كتاب سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي
كيف وقد أيّد الترمذي ما قاله بما نقله عن ابن مهدي من اتكاله وهو الإمام على إسرائيل في حديث أبي إسحاق بدل سفيان لأن إسرائيل كان يأتي به أتم.
فهذه شهادة لها قيمتها من مثل ابن مهدي بل نقل ابن حجر1 عنه أنه قال في حق إسرائيل: "إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري".
فهذا تصريح منه بتقديم إسرائيل في أبي إسحاق ليس في سفيان فقط، بل وفي شعبة أيضاً2 وشعبة وسفيان هما من هما ليس شأنهما هيناً، بل هما جبلان.
__________
1 تهذيب التهذيب 1/263.
2 قال الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه على مسند الإمام أحمد بن حنبل" عند الحديث رقم (7711) تحت عنوان "تبرئة إسرائيل من كلمة شانئة وقعت في التهذيب" قال: و"جاءت كلمة في آخر ترجمته في التهذيب" (1/263) توهم جرحاً شديداً هي: وهم ممن رواها، أو ممن روى عمن رواها ففيه: "قال عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق الحديث". ومعاذ الله أن يوصم بهذا، وعبد الرحمن أجل وأتقى لله من أن يرميه به.
والرواية الصحيحة الثابتة ما روى ابن أبي حاتم في ترجمته "الجرح والتعديل" 1/1/330 أخبرنا عبد الله بن أحمد –فيما كتب إلي- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة سمعت ابن مهدي يقول: "كان إسرائيل في الحديث لصاً" يعني أنه يتلقف العلم تلقفاً. فهذا هو صواب الكلمة وصواب تفسيرها عن أبي بكر بن أبي شيبة وما أظن أن أخاه عثمان فسرها بما جاء في التهذيب.
الراجح عندي أنه تفسير ممن نقلها عنه ثم كيف يقول فيه ابن مهدي هذا المعنى المنكر وهو يروي عنه؟ بل يقول: "إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري" بل إن الذهبي في "الميزان" ترجمة (1/208) ذكر ما تكلم به بعضهم في إسرائيل، ولم يذكر هذه الكلمة، ولا تفسيرها المنكر، بل قال: "إسرائيل اعتمده البخاري ومسلم في الأصول وهو في الثبت كالاسطوانة، فلا يلتفت إلى تضعيف من ضعّفه" ا?.
وقال المعلمي في تعليقه على "الجرح والتعديل" 1/1/330 معلقاً على قول ابن أبي حاتم الذي نقله أحمد شاكر: "في التهذيب (1/263) قال عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي: إسرائيل لص يسرق الحديث".
كذا قال والمعروف عن ابن مهدي توثيق إسرائيل والثناء عليه. وفي التهذيب: "وقال ابن مهدي إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة والثوري".
فكلمة يسرق الحديث إنما هي من قول عثمان، فسر بها كلمة لص، والصواب ما قاله المؤلف.