كتاب سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي
أما سماع زهير منه بآخرة فإنه باقي كما صرّح به الترمذي، حيث لم يتعرض له بأي نفي.
وإذا كان الأمر كذلك أصبحت رواية زهير ورواية إسرائيل على حدّ سواء؛ لأن زهيراً سمع من أبي إسحاق بآخره؛ بناء على قول الترمذي؛ ولأن إسرائيل سمع منه بآخره؛ بناء على قول أحمد، ويكون التعليل الذي أراد الترمذي أن يعلل به رواية زهير وهو سماعه من أبي إسحاق بآخره موجوداً في رواية إسرائيل.
وإذا علم ذلك فالتعارض بهذا الشكل مسلم، أما إذا أريد به إسقاط رواية إسرائيل وترجيح رواية زهير عليها فلا.
والواقع أنه وجد من خالف في إسرائيل، ولم أر أحداً خالف في زهير. فإذا كان إسرائيل عند أحمد وعند ابن معين أيضاً1 ممن سمع من أبي إسحاق بآخره، فإن سماعه من أبي إسحاق عند ابن مهدي وأبي حاتم، ويضاف إليها الترمذي متقدم ليس بآخره وقد ذكر الخلاف في ذلك السيوطي في "تدريب الراوي"2، وسبقه إليه العراقي3، فقال السيوطي عقب عد النووي في "تقريبه" لأبي إسحاق فيمن خلط4 من الثقاة:
__________
1 كما سيأتي قريباً.
2 /523.
3 التقييد والإيضاح/445.
4 قال ابن منظور في "لسان العرب" 9/165: "اختلط فلان أي فسد عقله ورجل