كتاب سؤالات الترمذي للبخاري حول أحاديث في جامع الترمذي

حدّثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هانئ أبو هانئ السكري، حدثنا جهضم بن عبد الله، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن أبي سلام، عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل1 قال: "احتبس عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس، فخرج سريعاً، فثوب2 بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجوز3 في صلاته، فلما سلم دعا بصوته فقال لنا: "على مصافكم كما أنتم، ثم انفتل4 إلينا، فقال: أما أني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة، أني قمت من الليل، فتوضأت، فصليت ما قدر لي، فنعست في صلاتي، فاستثقلت، فإذا أنا
__________
1 معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة، شهد بدراً وما بعدها، وكان إليه المنتهى في العلم بالأحكام والقرآن، مات بالشام سنة ثمان عشرة، روى له الجماعة. "تقريب التهذيب" 2/255 وانظر "الإصابة في تمييز أسماء الصحابة" 3/426.
2 من التثويب والمراد به هنا إقامة الصلاة، قال ابن الأثير: "والأصل في التثويب: أن يجيء الرجل مستصرخاً فيلوح بثوبه؛ ليرى ويشتهر، فسمي الدعاء تثويباً لذلك، وكل داع مثوب. وقيل: إنما سمي تثويباً من ثاب يثوب إذا رجع، فهو رجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، وأن المؤذن إذا قال "حي على الصلاة" فقد دعاهم إليها، وإذا قال بعدها "الصلاة خير من النوم" فقد رجع إلى كلام، معناه المبادرة إليها" "النهاية في غريب الحديث والأثر" 1/226.
3 أي خفف فيها واقتصر على خلاف عادته.
4 أي توجه إلينا وأقبل علينا.

الصفحة 883