كتاب الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله
وقد دل على هذا المعنى نصوص أخرى منها ما سبق إيراده، كقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} .
وقوله: {وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} ، ونحوها.
ومن الأحاديث الدالة على هذا المعنى ما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} 1 قالوا: وكيف يشرح صدره؟ قال: "يدخل فيه النور فينفسح". قالوا: وهل لذلك من علامة يا رسول الله؟ قال: "التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت"2.
فإذا هدى الله العبد وشرح صدره بالنور الذي يجعل فيه - الذي يقابل إشعال فتيلة المصباح - أصبح في القلب نتيجة لذلك نور قائم فيه، ملازم له مادام مؤمناً، دل على ذلك ما ورد عن حذيفة3 رضي الله عنه:
__________
1سورة الأنعام آية (125) .
2رواه ابن جرير في جامع البيان، (5/336) وذكر ابن كثير طرق الحديث ثم قال: "فهذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا والله أعلم". تفسير القرآن العظيم (2/175) .
3أبو عبد الله حذيفة بن اليمان العبسي، حليف الأنصار، من كبار الصحابة رضوان الله عليهم، كان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا. توفي بالمدائن سنة 36 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (2/361) ، والإصابة (1/316) .