كتاب الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله
قلب المؤمن.
أما المشكاة فقد فسرها بعض أهل العلم بقلب المؤمن1، وبعضهم فسرها بصدره.2
والأقرب إلى الاعتبار - والله أعلم - مقابلة المشكاة بقلب المؤمن وذلك للاعتبارات الآتية:
1- إنه بدأ بذكر المشكاة في قوله: {كَمِشْكَاةٍ فيها مصباحٌ} لتحديد مكان النور وهو القلب.
2- إن تجويف القلب يناسب تجويف المشكاة، ويكون المراد بيان شدة استنارة القلب بهذا النور بما يستفاد من استجماع الضوء في المشكاة لقربها من المصباح وصغر حجمها، فتكون إنارتها أكمل.
3- إن البصيرة وأعمال القلوب ووظيفة التفكر هي في القلب3،
__________
1 انظر: المفردات في غريب القرآن، للراغب الأصفهاني، ص (266) [مادة: شكا] .
وقانون التأويل لأبي بكر بن العربي، ت /محمد السليماني، ص (479) ، دار القبلة جدة، ط: الأولى، 1406 هـ.
2انظر: جامع البيان، (9/323) ، واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم، ص (7) .
3تكلمت عن أهم الوظائف القائمة في القلب، وأدلة قيامها به، في بحثي لرسالة الماجستير، بعنوان: أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة، ص (183-222) .
ويكفي للاستدلال لقيام البصيرة والتعقل في القلب قول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج آية 46] .