عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171)
* * *
كان كل الكلام السابق في شأن الذين لجوا في الإنكار من اليهود حتى لقد سألوا أن يأتي لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتاب من السماء يقرءونه، وكان حاضرهم في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - كماضيهم، وفي هذه الآيات بيان منزلة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنه يخاطب الناس جميعا برسالته، ويدعوهم إلى شريعته، وإشارة إلى طائفة أخرى من أهل الكتاب غالوا في تقدير رسولهم، وهم النصارى، فإذا كان اليهود قد لجوا في الإنكار والجحود بالنسبة لرسولهم الذي أنقذهم من فرعون وطغيانه، الذي كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم. فالنصارى قد غالوا في تقدير رسولهم حتى جعلوه إلها، وجعلوا الآلهة ثلاثة استرسالا في المغالاة في تقدير المسيح عيسى - عليه السلام -، وهو بريء مما يقولون.
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ) الخطاب للناس أجمعين:
أهل الشرك وأهل الكتاب، والعرب والعجم، والأبيض والأسود، والقريب الداني، والبعيد القاصي، فهي رسالة عامة، لَا تختص بجنس، ولا لون، ولا إقليم، فإذا كان موسى يخاطب بني إسرائيل، فمحمد - صلى الله عليه وسلم - يخاطب الناس أجمعين.
وذكر الرسول معرفا بالألف واللام لمعنى كمال الرسالة فيه، فهي للتعيين بالكمال المطلق، أي أنه رسول الأجيال اللاحقة، ولا رسالة من بعده، فالتعريف