كتاب أجوبة التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد
قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوةا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَةا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَةا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِةادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ} 1 أي: عقوبة عاجلة، أو آجلة 2.
قال في "الكشاف": (هذه آية شديدة لا ترى أشدّ منها، كأنها تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين، واضطراب حبل اليقين) 3 اهـ.
فهذا الوعيد: لاحق للإمام إذا لم يعيّن، ولاحق للرعيّة إذا عيّن ولم يفعلوا.
وقال- تعالى-: {يَا أَيُّةا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ... إلى قوله: إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} 4.
قال المفسّرون: (هذا سخط عظيم على المتثاقلين 5، حيث وعدهم بعذاب أليم مطلقاً يتناول عذاب الدنيا والآخرة- أي: عذاب الدنيا باستيلاء العدوّ عليهم ونحوه، وعذاب الآخرة بالنار- وأنّه يهلكهم ويستبدل قوماً آخرين غيرهم) 6.
فهذا الوعيد أيضاً: لاحق للإمام إذا لم يعيّن، ولاحق للرعيّة إذا عيّن ولم يفعلوا.
فقوله- تعالى-: {إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} أي: إذا قال الله للأئمة: انفروا بلا واسطة، وقال للرعية: انفروا بواسطة الإمام.
__________
1 - سورة التوبة / آية 24، وتمامها: {وَاللَّهُ لَا يَةدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}.
2 - قاله الزمخرشي في "الكشاف": 2/ 257، وعزاه إلى الحسن. ونقله القرطبي في "الجامع لأحكام القرآان ": 8/ 96.
3 - أنظر: الزمخشري- الكشاف: 2/ 257.
4 - سورة التوبة / آية 38 - 39، وتمامها: {أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}.
5 - في "ب" (الثاقلين) وهو خطأ.
6 - أورده الزمخشري في "الكشاف": 2/ 271.
الصفحة 207