كتاب أجوبة التسولي عن مسائل الأمير عبد القادر في الجهاد

تصبحوا مضغة في لهوات 1 الكفار، وانتصروا لدين الله غاية الانتصار، وتوجّهوا إلى الله تعالى بالتضرع 2 والانكسار، وإلاّ فقد تعيّن في الدنيا والآخرة حدّ الخسار.
فإن من ظهر عليه عدوّ دينه، وهو عن أوامر الله مصروف، وعلى الحطام 3 المسلوب 4 عنه ملهوف 5، لم تقم له بعد ذلك قائمة، قال تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّة يَنْصُرْكُمْ} 6. [قال]: {كَيْفَ وَإِنْ يَظْةرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} 7.
فمن استعدّ لعدوّه الكافر في الفسحة 8 (والمهلة) 9 وجد منفعة العدّة، ومن تقرّب إلى الله باتّباع أوامره- بالاستعداد وغيره- وجده في الشدة. والعاقل من لا يغترّ في الحروب بالسلم مع عدوّه بطول المدة، فإن الدهر يتقلّب، ويبلي 10 الجدّة، ويستوعب 11 العدّة.
__________
1 - جمع "اللهاة" وهى: اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم. (الرازي- مختار الصحاح: 480، البستاني- فاكهة: 1318).
وهنا تشبيه بليغ، حيث وصف المسلمين المتهاونين في ترك أوامر الله الذين لا يؤخذون بأسباب الاستعداد والتدريب للجهاد أما العدوّ والكافر بالمضغة السهلة اللّينة أمام ماضغها.
2 - في "ب" و"ج" و"د" (بالضراعة).
3 - هو: كل ما في الدنيا من مال يفنى ولا يبقى. (البستاني- فاكهة البستان: 315).
4 - من السّلب، وهو: الاختلاس، والانتزاع قهراً. (الرازي- مختار الصحاح: 244).
5 - من لهف، وتلهّف عليه: حزن وتحسّر، ويقال: "هو ملهوف القلب"، اي: محترقه. (ابن منظور- لسان العرب: 4087).
6 - سورة محمد / آية 7، وتمامها: {يَا أَيُّةا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّة يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.
7 - سورة التوبة / آية 8، وتمامها: {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}.
8 - بالضم: السّعة: (الرازي- مختار الصحاح: 395).
9 - والمهلة بالضم: السكينة، والرفق. (الزاوي- ترتيب القاموس المحيط: 4/ 292).
10 - من بلي- بالكسر- وهو: الفناء، ويقال: "بلي الميت" أفنته الأرض. (الفيومي- المصباح المنير ك 1/ 78).
1 - 1 - أي: يستأصل. (الرازي- الصحاح: 577، المعجم الوسيط: 2/ 1054).

الصفحة 255