كتاب سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين

تأسف عائشة (ض) على خطئهما الاجتهادي:
وكانت تتأسف طول عمرها على ما صدر منها م الخطأ الاجتهادي في اختيارها المنهج الإصلاحي، وكانت تقول حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة، أسبح وأقضي ما علي. وكانت تقول: يا ليتني كنت شجرة، يا ليتني كنت مدرة، يا ليتني كنت حجرا (¬1).
روى الطبري في تاريخه أن كوفيا دخل على عائشة (ض) بالمدينة فقالت: من أنت؟ فقال: رجل من الأزد، أسكن الكوفة، قالت: أشهدتنا يوم الجمل؟ قال: نعم، قالت: ألنا أم علينا؟ قال: عليكم، قالت: أفتعرف الذي يقول: ((يا أمنا يا خير أم نعلم))؟ قال: نعم، ذاك ابن عمي، فبكت حتى ظننت أنها لا تسكت (¬2). وقد أوصت (ض) أن لا تدفن مع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل مع غيرها من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في البقيع، ((عن عائشة (ض) أنها أوصت عبد الله بن الزبير (ض): لا تدفني معهم، وادفني مع صواحبي بالبقيع، لا أزكى به أبدا)) (¬3).
وفي رواية ((فإني أكره أن أزكى)) (¬4) وفي رواية للحاكم ((قالت عائشة وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، فقالت: إني أحدثث بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حدثا، ادفنوني مع أزواجه، فدفنت بالبقيع)) (¬5). وكانت (ض) إذا قرأت قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 31] بكت حتى تبل خمارها (¬6).
¬__________
(¬1) الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 74 - 73.
(¬2) تاريخ الطبري 48/ 3 - 47.
(¬3) أخرجه الإمام البخاري في صحيه كتاب الجنائز برقم 1391.
(¬4) صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة برقم 7327.
(¬5) أخرجه الحاكم في المستدرك 7/ 4 برقم 6717، وقال: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(¬6) الطبقات الكبرى لابن سعد 8/ 80.

الصفحة 189