الفصل الأول
شمائلها رضي الله عنها
هيئتها ولباسها:
كانت عائشة (ض) من أولئك السيدات التي تنمو وترعرع بسرعة هائلة من حيث النمو الجسمي، فكانت لما بلغت التاسعة أو العاشرة من عمرها سمنت كأحسن سمنة (¬1)، أما في باكورة عمرها فكانت نحيفة الجسم خفيفة لم يغشها اللحم (¬2)،ثم مالت بعد سنوات إلى شيء من السمنة، ولما كبرت بدنت ورهقها اللحم (¬3)، وجملة ما يفهم من وصفها على التحقيق أن لونها كان أبيض يميل إلى الحمرة (¬4)، كانت وضيئة بهية المنظر رائعة الجمال (¬5)، وكانت على أقصى غاية من الزهد والقناعة، لم تكن تملك إلا ثوبا واحدا، فإذا أصابه شيء تغسله ثم تلبسه (¬6). وكان عندها قميص ثمين غال ثمنه خمسة دراهم، وكانت النساء
¬__________
(¬1) لأنها زفت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، كما ورد في الأحاديث الصحيحة، وقد سبق أن ذكرناها بالتفصيل.
(¬2) يراجع: حديث الإفك في صحيح البخاري ومسلم، وسنن أبي داود باب السبق، صحيح البخاري رقم 4141، صحيح الإمام مسلم كتاب التوبة برقم 2770، سنن أبي داود كتاب الجهاد برقم 2578.
(¬3) سنن أبي داود باب السبق برقم 2578.
(¬4) والدليل على كونها بيضاء ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده، قال - صلى الله عليه وسلم -: إني رأيت بياض كف عائشة في الجنة (138/ 6 برقم 25120).
(¬5) يدل عليه قول أم رومان ((يا بنية هوني عليك، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها)) (صحيح البخاري برقم 4141)، وكذلك قول عمر (ض) لحفصة: ((يا بنية لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها)) يقصد عائشة، (صحيح البخاري برقم 5218)
وقوله: ((لأن كانت جارتك أوضأ منك)) (صحيح البخاري برقم 5191).
(¬6) تقول عائشة (ض): ((ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد، تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها، فقصعته بظفرها)) (صحيح البخاري كتاب الحيض برقم 312 وسنن =