كتاب الأدب المفرد - ط الخانجي

بَابُ عِيَادَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ
511- حَدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ مَرَضًا، فَأَتَانِي النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ.
بَابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ
512- حَدثنا حَجَّاجٌ، قَالَ: حَدثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّ صَبِيًّا لاَبْنَةِ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم ثَقُلَ، فَبَعَثَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، أَنَّ وَلَدِي فِي الْمَوْتِ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: اذْهَبْ فَقُلْ لَهَا: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ إِلَى أَجْلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهَا، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَمَا جَاءَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم الصَّبِيَّ فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَنْدُوَتَيْهِ، وَلِصَدْرِهِ قَعْقَعَةٌ كَقَعْقَعَةِ الشَّنَّةِ، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وسَلم، فَقَالَ سَعْدٌ: أَتَبْكِي وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا أَبْكِي رَحْمَةً لَهَا، إِنَّ اللهَ لاَ يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ إِلاَّ الرُّحَمَاءَ.

الصفحة 236