كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
أعطي لهم ومجالات الثقافة التي تلقوها". وهذا رجل صادق، عرف الحق فقاله،
ولم يضيع نفسه ويضيعنا في متاهات التفلسف والتنظير واللف والدوران.
ثم إنه أحسن اللّه إليه قد وضع القضية في حاق موضعها: ماذا يتلقى طالب
العربية الان في كليات اللغة العربية وأقسامها بالجامعات؟ أمشاج من قواعد النحو
والصرف مطروحة في مذكرات يمليها الأساتذة إملاء أو يطبعونها طبعاب تزيد عاما
وتنقص عاماً، واختفى الكتاب القديم لتحل محله هذه المذكرات والمختصرات،
ودفع الطلاب دفعاً إلى الملل من قراءة الكتب، و"المللُ من كواذب الأخلاق " كما
قال عمرو بن العاص رضي اللّه عنه.
إن هجر الكتاب القديم - وهو وعاء العلم ومستو ح التراث - والاستعاضة
عنه بالمذكرات والمختصرات، قد حجب عن هذا الجيل كوى النور، وحلأهم عن
موارد العلم. . . وكان من أخطر الأمور ردُّ ذلك إلى التيسير والتسهيل والتخفيف على
الناشئة، ولقد مضينا في التيسير والتسهيل خطوات وخطوات حتى انتهينا إلى هذا
الذي نشكو منه ونضيق به، ونسأل اللّه السلامة منه.
على ان تيسير النحو قد سلك دروباً مظلمة، فليس من التسهيل والتيسير ان تدع
"زيداً وعمراً" في التمثيل لتقول: "سمير وأشرف "، وليس من التسهيل والتيسير ان
تترك التمثيل على القاعدة النحوية بالشاهد القرآني والحديثي واشعار العرب وامثالها
لتكتب قصة متكلفة عن نزهة في القناطر الخيرية، أو زيارة إلى أهرامات الجيزة،
أو حكاية عن الفلاح في الحقل، لتستخرج من كل ذلك شواهدك على القاعدة
النحوية والصرفية.
وليس يشك عاقل في أن التمثيل لتقدم المفعول على الفاعل بمثل: "قطف
الوردة طفل " ليس في قوة الاستشهاد بقوله تعالى: "! وَإدِ اَتتَك إِبْرَهورَئُبم " أ البقرة:
4 2 1)، وقوله: " إذ حَضَرَ يَغقُوبَ اَئمَؤتُ " 1 البقرة: 133)، وقوله: " إِن يَتسَ! كُخ
-حْ فَقَدْ مَسَّ اَئقَوْمَ قَرْحٌ مِثلُة! أ آل عمران: 0 4 1،، وقوله: " لَن يَنَالَ اَللَّهَ لُحُومُهَا
وَلَادِمَآؤُهَا " 1 الحج: 37،، وقوله: " إِنَمَا يَخمثَى ألئَهَ مِق عِبَادِ 5 اَتحُدؤا " أفاطر:
138