كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
فابن منظور لم يقف عند هذه الكتب الخمسة وحدها، فقد استطرد إلى ذكر
فوائد من قراءاته وسماعاته، وحكى عن معاصريه من العلماء، ونقل نفد العلماء لما
بين يديه من مواد.
هذا وقد ضمّ االلسان " قدراً هائلاً من المواد اللغوية، ممزوجة بمعارف أخرى
استمدها من مراجعه الخمسة المذكرة بمناهجها واهتماماتها المختلفة: فقد أخذ من
تهذيب الأزهري هذا القدر الضخم من الأبنية والمترادفات والمشترك اللفظي،
وشواهد القراَن الكريم والحديث الشريف، واشعار العرب واقوالها وأمثالها، إلى
جانب ذلك الاهتمام المبكر بالناحية البلدانية الجغرافية التي استوعب بها الأزهري
التعريف بكثير من بلدان ومواضع ومياه الجزيرة العربية، مما كان اساساَ للجغرافيين
العرب من بعد، مثل ابي عبيد البكري في " معجم ما استعجم "، وياقوت في " معجم
البلدان "، وللغويين الذين اهتموا بالمواضع والبلدان، من أمثال الفيروزآبادي في
"الفاموس المحيط "، والزبيدي في اتاج العروس ".
ثم اخذ عن الجوهري وابن سيده ما ضمناه معجميهما من التوجيهات النحوية
والصرفية وقضايا الاشتقاق.
ومن ابن بري أخذ عنايته الفائقة بتصحيج الشواهد الشعرية وتحريرها ونسبتها.
ومن ابن الأثير شرحه لغريب احاديث رسول اللّه ع! يم، وكلام الصحابة والتابعين
رضي الله عنهم اجمعين.
الأدب سبيل المعرفة:
أخذ ابن منظور هذا كله، وأضاف إليه قراءاته ومسموعاته، وأحسن جمعه
وترتيبته، وأجاد عرضه، واعانه على ذلك اشتغاله بالأدب. وقد كان الأدب ولا يزال
خير سبيل لِإيصال المعرفة، وسرعة انصبابها إلى السمع، واستيلائها على النفس،
والبليغ يضع لسانه حيث اراد، ويمهّد لنفسه طريقاَ إلى كل قلب، وإنك لتجد كثيراً
من الدراسات قد جمعت فأوعت، لكنها لم تبلغ مبلغها من النفع والفائدة لجفافها
وعُسْرها وتجافيها عن الأدب.
181