كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
الشيخ مصطفى إسماعيل وقرَّاء مصر (1)
كانت نفحة عطرة، تلك التي نشرها قلم الشاعر الناقد (السمِّيع) الأستاذ كمال
النجمي - أطال اللّه في النعمة بقاءه - وذلك في كتابه "الشيخ مصطفى إسماعيل-
حياته في ظل القرآن ".
والحديث عن الشيخ مصطفى إسماعيل، رحمه اللّه، يستدعي تاريخاً عريضاً
ممتداً عن إقراء القرآن وقراءته بمصر، وهو تاريخ حافل بكل عجيبة وغريبة. ولقد
سمعنا من اهل العلم في ديارنا وغير ديارنا هذه الكلمة المأثورة: " القرآن الكريم نزل
بمكة وقرى ء في مصر وكتب في استانبول "، وهي كلمة حكيمة يصدقها التاريخ
ويؤكدها الواقع، ولولا ضيق المقام لكان لي فيها تفسير وبيان.
ولقد اثرت طريقة اداء القرَّاء المصريين في قزَاء الدنيا شرقاَ وغرباً، وخاصة بعد
شيوع آلات الِإيصال الحديثة من المذياع والأسطواناب والأشرطة، ولقد أذكر اني
دعيت إلى مؤتمر علمي في الموصل بالعراق سنة 1982 م، وذات يوم كنا نتجول في
شوارع الموصل تلك المدينة صاحبة التاريخ، فانتهى إلى سمعي صوت الشيخ
عبدالباسط عبدالصمد يجلجل من بعض المحلات التجارية، فقلت بصوب
مسموع: الشيخ عبد الباسط هنا! فرد علي العالم العرافي الكبير الدكتور حسين علي
محفوظ: " يا اخي، نحن العراقيين كانت لنا لحون خاصة وأداء خاص للقرآن الكريم
حتى كان عام 1948 م وتوفيت الملكة "عالية" وجاءنا قارئان من مصر لِإحياء ليالي
__________
(1) مجلة "الهلال"، يوليه 2 9 9 1 م.
187