كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

أولى خطوات الشيخ مصطفى:
ولقد ردني هذا الكتاب الممتع إلى أيام غالية عزيزة عشناها في القاهرة قبل أ ن
يدهمها السيل وتغشاها النوائب، دا إذ الناس ناس والزمان زمان ".
ولقد ذكر الأستاذ النجمي أن أولى خطوات الشيخ مصطفى في القاهرة كانت
في حي المغربلين. نعم نزل الشيخ هذا الحي العريق وسكن بالمنزل رقم 18 بحارة
العناني، بجوار قريبة له، وسكن أخوه الشيخ محمد بحارة قريبة تعرف بزقاق
المسك، والمغربلين تتوسط الدرب الأحمر حيث العتاقة والتراث، والمساجد
والمزارات: مسجد المؤيد والصالج طلائع بن رزيك، والسيدة فاطمة النبوية،
والمارداني، وإبراهيم باشا آغا، وام السلطان شعبان، وعلى مقربة: الأزهر الشريف
والحسين والجمالية وباب النصر وباب الفتوح، فإذا أنت أيسرت وجدت مساجد
السئدة زينب والسئدة سُكينة، والسيدة نفيسة والامام الشافعي والِإمام الليثي، وكانت
هذه المناطق المتجاورة هي قلب القاهرة الذي يموج بالعلم والمعرفة والفن.
نزل الشيخ مصطفى إسماعيل القاهرة في أوائل الأربعينات، وترك وراءه طائفة
من مشاهير القرَّاء: الشيخ محمد السعودي، والشيخ محمد العُقلة (بضم العين
وسكون القاف) بطنطا، والشيخ منصور بَدَّار بالمنوفية، وفي القاهرة كانت هناك
طبقتان من القرَّاء: الطبقة الأولى: محمد رفعت، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد
الصيفي (وهو والد المخرج السينمائي حسن الصيفي)، ومحمد سلامة، والطبقة
الئانية: علي حزين ومحمد عكاشة وزكي محمد شرف وأحمد سليمان السعدني
ومدين منصور وعبد الرحمن الدروي ومحمود عبد الحكم وعبد العظيم زاهر وطه
الفشني وأبو العينين شعيشع وعبد السميع بيومي ومحمد فريد السنديوني وكامل
يوسف البهتيمي ومنصور الشامي الدمنهوري ومحمد قنديل وعبد الرحمن عبده
وهاشم هيبة.
وكان المشايخ في ذلك الزمان يعرفون للقرآن حرمته وجلاله، فيقرأون بأدب
وخشوع ورعاية لأصول التلاوة، ثم كانوا يقنعون بالقليل. ولقد حدثني الشيخ
190

الصفحة 190