كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

عبد الرحمن الدروي المتوفى العام الماضي (وهو صهر عالم المخطوطات الكبير
محمد رشاد عبد المطلب - أبو زوجته رحمه اللّه) حدثني أنه دعي هو والشيخان
عبد العظيم زاهر وطه الفشني لافتتاح إذاعة العربية السعودية بجدة، وكان ذلك في
موسم حج كان معهم من المذيعين الأستاذ عبد الحميد يونس، والأستاذ علي الراعي
(الدكتور فيما بعد) وافتتج المشايخ الثلاثة الِإذاعة السعودية، ثم سجلوا لها بعض
التسجيلات لِإذاعتها.
فيما بعد قال الشيخ الدروي: ثم جاءنا الأستاذ عبد الحميد يونس او الأستاذ
الراعي وقال لنا إنَ الِإخوة السعوديين يتركون لكم تحديد الأجر المناسب لما
قرأتموه، يقول الشيخ الدروي: فبكيت وقلت: كيف نأخذ أجراَ على قرآن قراناه في
البلد الذي نزل فيه القرآن؟ انتهى كلامه. وأقول: اين هذا من بعض قزَاء هذا الزمان
الذين لا يصعدون إلى دكة القراءة حتى يأتيهم إيصال الِإيداع على رقم حسابهم
بالبنك بالَالاف؟
وفي القاهرة أدرك الشيخ مصطفى إسماعيل طائفة من كبار المنشدين،
اصحاب التواشيج الذين خلفوا الشيخين: إبراهيم الفَزَان وإسماعيل، وعلى رأسهم
الشيخ المتفنن علي محمود (صاحب الأذان الشهير) والشيخ درويش الحريري،
والشيخ سئد موسى، ثم الشيخ محمود صُبْح، ذلك الرجل العجيب الذي كان يتحدى
في أسطواناته ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب، ان يأتيا بمثل ما يأتي به من الجواب
وجواب الجواب، وكان يقطع إنشاده عقب كل " قفلة " ويتحداهما.
نزل الشيخ مصطفى إسماعيل القاهرة وهي تموٍ ج بهذه الأصوات: قراءة
وإنشاداَ، اصوات عجيبة مبدعة، جعل الله لكل منها شِرْعة ومنهاجاً، حتى جاء الشيخ
مصطفى فزلزلهم زلزالاَ، فكان مئل المتنبي الذي جاء فملأ الدنيا وشغل الناس، نعم
جاء الشيخ بأفانين من النغم، وتصرفات في المقامات لا قبل لهم بها، وهو لم يتلق
اصول النغم عن أحد، ولم يحاك أحداَ من أصحاب الأصوات، وإنما هي الفطرة
والموهبة، وفضل اللّه الذي يختص به من يشاء من عباده. ولقد قوبل الشيخ مصطفى
191

الصفحة 191