كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

بهجوم كاسح من المشايخ القزَاء وكان أشدهم عليه وأعنفهم به الشيخ محمد سلامة،
وقد رفع عليه عصاه ذات ليلة زاعما أنه يتلاعب بالقرآن.
حسد الحاسدين:
ولفد غَبَّرَ القرَّاء في وجه الشيخ مصطفى، ورموه بتهم كثيرة، حسداً من عند
أنفسهم، وهم وإن كانوا يتلون كتاب اللّه فهم بشر من البشر. وقد روي بسند صحيج إلى
ابن عباس رضي النّه عنهما أنه قال: "استمعوا علم العلماء ولا تصدقوا بعضهم على
بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشدُّ تغايرأ من التُّيوس في زُرُوبها"، وعن مالك بن دينار
قال: " يؤخذ بقول العلماء والقرَّاء في كل شيء إ لا قول بعضهم في بعض ".
ومن التهم التي وجهت إلى الشيخ مصطفى أنه يترخص ويتساهل في قواعد
التلاوة ليستقيم له ما يريد من نغم وتطريب. وهذه فرية كبرى، فالذي يسمع الشيخ
بإنصاف يرى انه ملتزم غاية الالتزام، على ما ذكر استاذنا النجمي ص 15، وأحب أ ن
اضيف إلى ما ذكره ان اكبر علماء القراءات في عصرنا: الشيخ عبد الفتاح القاضي،
وسيدي الشيخ عامر عثمان، كانا من أشد الناس إعجاباً بالشيخ مصطفى، وهما
مأمونان في احكامهما، ومن حراس كتاب اللّه، ولقد سألت مرة سيدي الشيخ عامر
عما يقال عن تساهل الشيخ مصطفى، فقال: لا تصدقهم، إنه على الجادة، ثم
أضاف: إن خامة صوت الشيخ مصطفى تشبه خامة صوت الشيخ يوسف المنيلاوي.
ومما قالوه عنه: إنه لا يلتزم بالوقوف المنصوص عليها. وهذا غير صحيج،
ونعم إنه كان يقف أحيانا على غير وقف لتصوير معنى، كما وقف على قوله تعالى:
" رَأَيةُوَ أَكبَزنَه " أيوسف: 31،، ولي! س موضع وقف، ولكنه حين وصل بعد ذلك تلا
الجملة السابقة، فيكون وقفه هذا أشبه بالوقف لانقطاع النفس، وهو جائز، وأحب
ان اشير هنا إلى أن الشيخ مصطفى كان اكثر تحرياً للوقوف من الشيخ محمد رفعت
-وهو من هو- فالشيخ رفعت مثلأ يقف على قوله تعالى من سورة الكهف
" فَآنطَلَقَا" وليس صرضع وقف، ويقف على قوله تعالى في سورة طه: " ثُمَ جِئتَ فَىَ
قَدَر"، ثئَم يستانف " يَمُويىَ" ولي! س موضع وقف.
192

الصفحة 192