كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

ومما أخذوه عليه أيضاَ أنه يكثر من اختلاف القراءات لِإثارة مكامن الطرب،
وليس هو وحده الذي كان يفعل هذا، فقد كان يفعله أيضاَ الشيخ محمد رفع!،
والشيخ محمد الصيفي. والجمع بين الروايات في القراءة الواحدة مكروه عند
بعضهم، لكنه جائز عند بعض آخر، وبخاصة في مقام التعليم. على أن الحق
يفتضيني هنا ان اشير إلى ان الشيخ مصطفى قرا مرة آية على وجه من القراءات لم
اجده في القراءات العشر المجمع على تواترها والقراءة بها، وذلك في قوله تعالى في
سورة يوسف - في أحد تسجيلاتها - "وقال نُسوة" بضم النون، وهي في القراءة
المتواترة بالكسر، ولم يقرا بالضم إلا المفضل والأعمش والسُّلَمي وهي قراءة شاذة.
تسجيلات نادرة:
ومما اتهموه به ايضاَ انه يقرأ سوراَ بعينها. وهذا غير صحيح، بل إن عكسه هو
الصحيح فالشيخ يقرا من سور القرآن كله، وليس كبعضهم الذي يؤثر السور التي
تقصر اَياتها، وتتماثل فواصلها.
من خصائص صوت الشيخ مصطفى إسماعيل:
درج كثير من القرَّاء على ان يخفضوا اصواتهم إلى ما يسمى بطبقة القرار حين
يأتون إلى آية من آيات الِإنذار او جهنم او الموت، فإذا جاءوا إلى آية بشارة ونحوها
رفعوا اصواتهم إلى ما يعرف بطبقة الجواب، كما تسمعهم في آخر سورة الزمر،
حيث يخفضون اصواتهم في قوله تعالى: "وَسِيقَ الَذِينَ! فَرُؤا اكَ جَهَغً زُمَرا"
1 الزمر: 1 7،، ف! ذا جاءوا إلى قوله تعالى: " وَسِيقَ أئَذِلى اَئقَوْأرَبَهُتم إِلىَ اَلجَتةِ زُمَرا"
1 الزمر: 73،، رفعوا اصواتهم عالياَ.
ولم يؤثر عن الصحابة والتابعين في ذلك شيء إلا ما روي عن التابعي الجليل
إبراهيم النخعي انه قال: "ينبغي للقارىء إذا قرأ نحو قوله تعالى: "وَقَالَتِ أئيَهُودُ
عُرئز أبق أدئَهِ وَقَالَتِ اَلمجرَى اَلمَسِيحُ أبف أدلَّهِ " 1 التوبة: 30،، ونحو ذلك من
الَايات ان يخفض بها صوته "، قال ابن الجزري: "وهذا من أحسن اَداب القراءة "،
193

الصفحة 193