كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
على ان الشيخ مصطفى يخالف قزَاء زمانه في خفض الصوت عند آيات الِإنذار وذكر
الموت.
واستمع إليه في تسجيل نادر لسورة آل عمران في قوله تعالى: " ص نَفسِ ألقَةُ
اَلمْؤَلِت " أآل عمران: 185)، فهو يرفع صوته عالياً في " ألقَةُ " ثم يقف على
"اَلمْؤَث " بنفس الطبقة العالية في صراخ مُزَلزل كأنه صراخ ثكالى فقدن عزيزاً
أو تذكرن غائباً وتكاد التاء المهموسة حين يصرخ بها تنقلب إلى حرف مجهور يكاد
يخرق صماخ الأذن، ثم تأمل أيضاً وقفه على قوله تعالى في سورة يوسف: " رَأَتةُؤ
اَكْبَزنَإُ"] يوسف: 31)، كيف وقف على الهاء في " اَكبَزنَإُ" وقفاً مضيئاً ساطعاً يجسد
لك انبهار النسوة ودهشتهن لجمال يوسف عليه السلام.
ويبفى شيء، أرجو أن يأذن لي أستاذنا النجمي في مناقشته، وذلك ما ذكره في
ص 4 2: " أن المسلمين في العهد النبوي وعهد الخلفاء الراشدين كانوا يقراون القرآن
بحسب لغاتهم المتعددة، وأفصحها سبع لغات "، ثئَم ذكر حديث: " إنَّ هذا القرآن نزل
على سبعة أحرف "، ولي على ذلك بعض الملاحظات:
أولاً: إنَّ سياق الكلام على هذا النحو قد يوحي إلى بعض من لا معرفة لهم
بعلوم القرآن أن المسلمين كانوا يقرأون بهذه اللغات السبع باختيارهم ومن عند
أنفسهم تبعاً لما ألفوه من اعرافهم اللغوية، ومعلوم أن القراءة اثر واتباع، لا راي
واجتهاد، وأن جبريل عليه السلام قد نزل بهذه اللغاب كلها فأقراها الرسول جمي! أمته.
ثانياً: أنَّ صخَة الرواية "اُنزِل على سبعة أحرف " بالبناء للمجهول، وليست
"نزل".
ثالثاً: أنَ تفسير الأحرف السبعة الواردة في الحديث بأنها سبع لغات من لغات
العرب، هو أحد التفسيرات، وهو مردود عليه. ويرى بعض المحققين ان أمثل ما
جاء في بيان معنى الأحرف السبعة هو ما ذكره الحافط ابن حجر العسقلاني، فقد قال
في فتح الباري 23/ 9 (طبعة السلفية) "باب أنزل القرآن على سبعة أحرف: أي على
194