كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
التصحيح اللغوي. . وضرورة التحرّي (1)
"من عَرف كلام العرب لم يكد يُلحّن أحداَ"، تذكرت كلمة الأصمعي هذه وأنا
اقرا صفحة "لغويات " في عدد مايو الماضي من الهلال، فقد جاء في هذه الصفحة:
أتُوُفّي فلان إلى رحمة اللّهى فهو "مُتَوَفّىً " بضم الميم وفتح التاء والواو وتشديد الفاء
المفتوحة وتنوين الحرف الأخير. وهذا من بديهيات اللغة التي كانت معروفة عند
الصحف المصرية والعربية، ولكن إحدى الصحف المصرية الكبرى كتبت في
صفحتها الأولى منذ اسابيع كلمة " مُتوف " بكسر الفاء وتنوينها بدلاَ من "متوفى " التي
بيناها، فكأنما أحدث الرجل الوفاة بنفسه، ولم يتوفه اللّه تعالى! ".
وهذا الكلام صواب، ولكنه ليس الصواب الذي لا صواب غيره، ولأهل العلم
في ذلك كلام طريف يصحّحون فيه الوجه الَاخر لذلك الاستعمال الذي يأتي على
ألسنة العامة هذه الأيام، وهو الاستعمال الذي خطأه الكاتب الفاضل، مع أنه ضارب
في العربية بعروقه، فإنه يفال: "تَوَفَى فلان فهو مُتَوَف" بفتج التاء والواو والفاء في
الفعل، وكسر الفاء في اسم الفاعل، ويكون المعنى على هذا الضبط انه استوفى
اجله، واستنفد ايامه في هذه الحياة الدنيا، وعلى ذلك جاءت القراءة المروية عن
علي بن أبي طالب، وعن المفضل عن عاصم: "وَآلَذِينَ يُتَوَفؤنَ مِنكُئم وَيَذَرُونَ أَزوَط"
1 البقرة: 234) بفتح الياء في "يَتَوَفَون". قال ابن مجاهد: "ولا يُقرأ بها"، وقال ابن
جني في المحتسب 125/ 1: "هذا الذي أنكره ابن مجاهد عندي مستقيم جائز،
__________
(1) مجلة "الهلال"، أغسطس 2 9 9 1 م.
196