كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
لغتان "، وأنَ ابن مكي الصقلي أنكر على العامة ما يحتمل التأويل أو يكون عليه من
كلام العرب دليل ".
لغة الجرائد:
وفي عصرنا الحديث ايضاً تعرض مؤلفو الأخطاء الشائعة إلى كثير من النقد
والمراجعة، ومن ذلك ما كُتب من نقد حول "لغة الجرائد" لليازجي، وما أثير حول
"قل ولا تقل" لمصطفى جواد. وقد دارت معظم هذه النقود والتعقبات حول معيار
الحكم بالخطأ والصواب على هذا الاستعمال أو ذاك. ويكشف عن اختلاف معايير
الحكم بالخطأ والصواب هذان المثالان: خطَّأ أبو بكر الزبيدي العامة في قولهم:
امرأة سكرانة، وبيَّن أن الصواب: سكرى، ثم ذكر أن بني أسد كانوا يقولون:
سكرانة. فرد عليه ابن هشام اللخمي: "فإذا قالها قوم من بني اسد فكيف تُلحن بها
العامة، وإن كانت لغة ضعيفة، وهم قد نطقوا بها كما نطقت بعض قبائل العرب ".
ورُوي عن ابي عثمان المازني انه قال: "دخلت بغداد فالقيت علي مسائل، فكنت
أجيب فيها على مذهبي، ويخطئونني على مذهبهم " مغني اللبيب (مبحث إذا).
على ان اعظم ما تعرض له الذين كتبوا في التصحيج اللغوي في القديم
والحديث: هو التسرع وعدم الاستقصاء والتحري، والوقوف عند حدود القاعدة
اللغوية والنحوية، دون التفات إلى المسموع والماثور المتناثر في كتب العربية على
اختلاف علومها وفنونها، فالمعاجم على تنوعها واتساع بعضها لم تُحص اللغة كلها،
وآية ذلك ما تراه في فهارس أئمة تحقيق النصوص، من تلك الألفاظ والتراكيب التي
جاءت في اشعار العرب وكلام اهل العلم من السابقين الأولين، مما لم يذكر في
المعاجم اللغوية المتداولة، ومن ذلك ما ذكر 5 شيخنا محمود محمد شاكر بآخر
طبفات فحول الشعراء باسم "ألفاظ من اللغة اخلَّت بها المعاجم أو قصرب في
بيانها".
وما ترا 5 في فهارس استاذنا عبد السلام هارون رحمه اللّه، للبيان والتبيين،
والأصمعيات والمفضليات ومقاييس اللغة.
201