كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

المسرحيات القديمة شروح، قد تكون الأبياب أربعة أسطر في أعلى الصحيفة بخط
كبير، وسائر الصحيفة بخط دقيق شرح لما فوق، ويقبل التلاميذ على ذلك ولا
ينفرون، فإذا قدم لهم شيء يشبه ذلك بالعربية نفروا منه نفوراً شديداً. ومن عجب
الأمر ان الكتب التي كنا ندرسها بالِإنجليزية كان ورقها اصفر. والورق الأصفر لعله
ألين على عين القارىء من الورق الناصع الأبيض " انتهى كلامه، ويؤكده أن مصابيج
الِإضاءة في شوارع وميادين المدن الكبرى غلب عليها الَان اللون الأصفر.
وقد شهدنا في الكتب الصفراء ظاهرة طباعية عجيبة، لم نشهدها في الكتب
البيضاء، وهي ظاهرة طبع كتاب او كتابين بهامش الكتاب الأصلي، او باَخر 5 إذا كان
له صلة بالكتاب الأصلي. والأمثلة على ذلك كثيرة جدأ، لا داعي للتطويل بذكرها،
على أن أعجب ما في هذه الظاهرة ان نرى خمسة كتب مطبوعة في كتاب، وفي
صفحة واحدة اجتمعت الكتب الخمسة، في الصلب والهامش، مفصولة بجداول،
دون أن يختلط بعضها ببعض، او يبغي بعضها على بعض. وذلك: كتاب شروح
التلخيص في علوم البلاغة، ويشتمل على:
1 - شرح سعدالدين التفتازاني على تلخيص المفتاح للخطيب القزويني.
2 - مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح لابن يعقوب المغربي.
3 - عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، لبهاء الدين السبكي.
4 - الِإيضاح للخطيب القزويني.
5 - حاشية الدسوفي على شرح السعد.
والثلاثة الأولى طبعت في صلب الكتاب، والاثنان الباقيان بهامشه. وكانت
الطبعة الأولى للكتاب بمطبعة بولاق - على الورق الأصفر - سنة 1317 هـ، أي منذ
نحو مائة عام، وكانت هذه الطبعة على نفقة مصطفى أفندي المكاوي، المحامي بمدينة
الفيوم، والشيخ فرج الله زكي الكردي، وكيل الشركة الخيرية لنشر الكتب العالمية
الِإسلامية، من طلبة العلم بالأزهر الشريف، وعبد الحميد أفندي الصمداني.
211

الصفحة 211