كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

كلام منفوض من جهاته كلها، لكن الذي يعنيني منه هنا استشهاده على تجاوز القواعد
النحوية بالقراءة المنسوبة للِإمام ابي حنيفة النعمان بن ثابت، وذلك قوله تعالى:
" إِنَمَا يَخمثَى اَلئَهَ مِق عِبَادِدِ اَتعُلَمَئرأ"، برفع لفظ الجلالة ونصب "العُلَمَاءُ"، وعندي في
هذه القراءة كلام كثير لا يتسع له هذا الموضوع، لكني اوجزه فيما يلي:
اولاَ: هذه قراءة منكرة، لا شاذة، كما ذكر الأستاذ حجازي، وفرق كبير في
علم القراءات بين القراءة المنكرة والقراءة الشاذة، فالقراءة المنكرة مرفوضة، أما
القراءة الشاذة فإن لها حدوداَ ومعالم، وليس وصف القراءة بالشاذة غضباً منها
او تهمة لها، وإنما وصفت القراءة بالشذوذ لخروجها عن قراءة القزَاء العشرة
المعتبرين. ولذلك يقول ابن جني في مقدمة كتاب المحتسب، عن هذا الشاذ: "إلا
انه مع خروجه عنها - أي عن القراءات العشر - نازع بالثقة إلى قرائه، محفوف
بالرواية من امامه وورائه، ولعله، او كثيراَ منه، مساو في الفصاحة للمجتمع عليه.
ونعم وربما كان فيه ما تلطف صنعته، وتعف بغيره فصاحته. . . ".
القراءات الشاذة:
وقراء القراءات الشاذة اربعة من كبار علماء العربية وهم: ابن محيصن،
ويحيى اليزيدي، والحسن البصري، وسليمان الأعمش. وقد أئفت كتب في ذكر
قراءتهم وتوجيهها، وعندي من كتب توجيه القراءات الشاذة هذه ثلاثة كتب، أولها:
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والِإيضاح عنها، لابن جني المتوفى سنة
392 هـ، ومختصر في شواذ القراءات لابن خالويه المتوفى سنة 370 هـ.
والقراءات الشاذة وتوجيهها من لغة العرب للشيخ عبد الفتاح القاضي، وهو عالم
قراءات مصري كبير، توفي منذ عشر سنوات، سنة 1403 هـ، ولا ذكر لهذه القراءة
المنسوبة لأبي حنيفة وللخليفة عمر بن عبد العزيز في هذه الكتب الثلاثة،
وكذلك لم أجد لها ذكراَ في كتاب الدمياطي: إتحاف فضلاء البشر بالقراءات
الأربعة عشر.
221

الصفحة 221