كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

ذلك هو عصبية المذهب، وهي اَكلة القلب، ومغمضة العين، ومطلقة اللسان،
لأن الخطيب كان شافعي المذهب، ولذلك عاب عليه ابن خلكان في وفيات
الأعيان 5/ 13 4 مَسْلَكه هذا في ترجمة أبي حنيفة، وقال إنه كان الأليق به تركه
وا لِإضراب عنه.
ومن وراء ذلك كله: فإن الكلام في القراءات القراَنية طريق مخوف العواقب،
ليس من باب الديانة فقط - وهي عزيزة علينا - ولكن من باب اللغة أيضاَ وضروبها
المتشعبة الشائكة. ولعل الشاعر الكبير الأستاذ أحمد عبد المعطي حجازي يريج
نفسه من الحديث في قضايا اللغة والنحو، فإنها مجلبة للهم، تكد الذهن وتصدع
الرأس، والسالك فيها لا يأمن العثرة بعد العثرة، والزلة إثر الزلة، والسعيد من
وفقه اللّه.
رجا ء صا دق:
ثم اختم برجاء صادق إلى الشاعر الأستاذ حجازي - وانا أخاطبه بالشاعر قبل
اي صفة - ألاَّ يحرم قراء5 ومحبيه من حديث الشعر والشعراء، وأن يخصص ذلك
المكان المتاح له في "الاهرام " للشعر، فيمتعنا بشعره هو، او يقدم لنا ما يختار 5 من
شعر قديم أو محدث، بالتحليل والدرس والتذوق، فليس أقدر من الشاعر على شرح
الشعر. وللشعر بهاء، وللنفس إليه نزوع، وللقلب به عُلْقة. وقد قال الاول:
الشعر نار بلا دخان وللقوافي رُقى لطيفه
كم من ثقيل المحل سام هَوَب به أحرف خفيفه
وكان أبو علي الفارسي إمام النحاة في القرن الرابع، يقول وقد جرى ذكر الشعر
بحضرته: "إني لأغبطكم على قول الشعر! فإن خاطري لا يوافقني على قوله، مع
تحققي بالعلوم التي هي من موادِّه ".
ولم نر شاعراَ اشتغل بقضايا اللغة والنحو والصرف، إلا أن يكون ابا العلاء،
ومَن مثل أبي العلاء؟ ولقد أسعدني زماني بمعرفة الشاعر العظيم محمود حسن
223

الصفحة 223