كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

الكتاب رحمه الله، فقال في الحاشية: "لعل المؤلف يضيف الجواري إلى الأزواج؟
لأن الِإسلام يحرم الزواج بأكثر من اربع "، واقول: الصواب حذف "لعل " هذه.
ومن دقيق الفطنة هنا ما لاحظه الدكتور عبد العظيم الديب، قال: "إن ديورانت
غيَّر عبارة المؤرخين، فهم يقولون: "كان الرشيد يحج عاماً ويغزو عاماً"، فغيَّرها إلى
"يحج كل عامين " واسقط الغزو، وفي هذا ما فيه. (المنهج في كتابات الغربييِّن عن
التاريخ الِإسلامي للدكتور عبدالعظيم الديب ص 108 - كتاب الأمة - قطر
141 هـ-1990 م).
ونعم كان الرشيد رجلاً لا ينسى نصيبه من الدنيا، مقبلاً عليها، آخذاً حظّه
منها، قال الأصمعي: "كان الرشيد يحب السمر ويشتهي أحاديث الناس ". لكن وراء
ذلك دنيا حافلة بالغرائب والعجائب. قالوا: لم يكن احد أحظى بالشعر منه، كما ذكر
الجاحظ في الحيوان 4/ 383 - أي أكثر احتفالاً بالشعر، وقد اجتمع على مدحه من
الشعراء ما لم يجتمع على أحد: ابو العتاهية، ومروان بن أبي حفصة، وسَلْم
الخاسر، وابن مناذر، واشجع السلمي، وكلثوم بن عمرو العتابي، ومنصور
النمري، والعماني الراجز. وفوق هؤلاء جميعاً صديفه الأثير أبو نواس.
ومن وراء الشعر والشعراء كانت عناية الرشيد بالفقه والحديث واللغة والأدب،
وما ظنك بملك يجتمع عنده الشافعي، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن الشيباني،
وسفيان بن عيينة، والفضيل بن عياض؟ وقد ألَّف له أبو يوسف "كتاب الخراج "،
واقرا مقدمة هذا الكتاب، وتأمل وصية أبي يوسف للرشيد، ففيها من الِإخلاص في
النصج، والصراحة في التوجيه ما لم يقدم عليه أبو يوسف إلا لأنه يعلم انه سيجد من
الرشيد صدراً واسعاً واذناً واعية.
وما ظنك أيضاً بملك يجتمع عنده سيبويه والكسائي، ويتناظران بحضرته في
المسالة النحوية الشهيرة، المعروفة بالمسألة الزنبورية؟ وبحضرته أيضاً تناظر
الكسائي مع المفضل الضبي والأصمعي، وابي محمد اليزيدي، وأبي يوسف
(وانظر مجالس العلماء للزجاجي).
228

الصفحة 228