كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

وقال الذهبي في وصفه: "وكان شهماً شجاعاً حازماً جواداَ ممدحاً، فيه دين
وسنة، مع انهماكه على اللذات والقيان، وكان ابيض طويلاً، سميناً مليحاً، وقد
وخطه الشيب. وكان يصلي في اليوم مائة ركعة إلى ان مات، ويتصدق كل يوم من
صلب ماله بألف درهم، وكان يخضع للكبار ويتأدب معهم ". العبر في خبر من عبر
1/ 312. وقال في سير أعلام النبلاء 9/ 290: " ومحاسنه كثيرة، وله اخبار شائعة
في اللهو واللذات والغناء، واللّه يسمح له ".
فهذا الذهبي مؤرخ الِإسلام يذكر كل جوانب هارون الرشيد، فلا ينشر
الحسنات ويطوي السيئات، وهكذا جمهور مؤرخي العرب المسلمين، لا ما يذهب
إليه ول ديورانت ومن لفَّ لفه.
ويقول السيوطي عن الرشيد في تاريخ الخلفاء صفحة 284: "وكان يحب
العلم واهله، ويعظم حرمات الِإسلام، ويبغض المراء في الدين، والكلام في
معارضة النص، وبلغه عن بشر المريسي القول بخلق القراَن، فقال: لئن ظفرت به
لأضربن عنقه. وروي أن أبا معاوية الضرير حدثه بحديث: " احتج آدم وموسى " (انظر
تمام الحديث في صحيح البخاري، كتاب الأنبياء 4/ 192)، فقال رجل شريف من
الحضور: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد وقال: النطع والسيف، زنديق يطعن في
الحديث! فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول بادرة منه يا أمير المؤمنين، حتى سكن.
وقد سبق أنه كان يحج عاماً ويغزو عاماً، وكان يلبس قلنسوة مكتوباً عليها:
غاز حاج، قال ابو المعالي الكلابي:
فمن يطلبْ لقاءك او يُرِدْه فبالحرمين أو أقصى الثغورِ
وقد حكم الرشيد ثلاثاً وعشرين سنة، بلغت فيها الدولة الِإسلامية شاواً عظيماَ
من الرفي والحضارة. يقول ابن دحية: "وفي أيامه كملت الخلافة بكرمه وعدله
وتواضعه وزيارته العلماء في ديارهم ".
وقد غزا الروم في القسطنطينية فصالحته الملكة إيريني، وافتدت منه مملكتها
229

الصفحة 229