كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

إقراء القرآن بمصر (1)
(وفيه ترجمة الشيخ عامر عثمان)
في عدد يوليو 1992 م من "الهلال" كتبت كلمة عن "الشيخ مصطفى إسماعيل
وقراء مصر"، جعلتها تحية وصلة لكتاب أستاذنا الكبير الناقد الشاعر كمال النجمي،
عن الشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله.
والحديث عن قراءة القرآن وإقرائه بمصر، لا بد فيه من التفرقة بين " القارىء"
و " المقرىء"، ومعروف أن لمصر في الفريقين تاريخاَ عريضاَ واياماً زاهية.
فالقارىء: هو الذي يقرأ لنفسه وقد يسمعه غيره. والمقرىء: هو الذي يُقرىء
غيره، تعليماَ وتوجيهاَ، وتقول اللغة: "رجل قارىء، من قوم قراء وقَرَأة - بوزن
فَعَلَة - وقارئين، وأقرا غيره يمرئه إقراءَ، ومنه قيل: فلان المقرىء". وبهذه التفرقة
بين الفعل اللازم والفعل المتعدي يحسن أن نقول عن الذي يقرا بصوت حسن في
المناسبات وفي الِإذاعة، كالشيخ مصطفى إسماعيل ومن إليه: قارىء، ونقول عن
الذي يحفط الصغار في الكتاتيب وجماعات تحفيط القرآن: مقرىء.
على أنه قد يجتمع الفريقان في جمع التكسير، فيقال: "القُرَّاء" لمن يقرا ولمن
يُقرىء، وعلى هذا سمَى الحافظ الذهبي كتابه: "معرفة القراء الكبار على الطبقات
والأعصار"، وابن الجزري كتابه: " غاية النهاية في اختصار طبقات القراء".
__________
(1) مجلة "الهلال"، ما رس 93 9 1 م.
235

الصفحة 235