كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
الوسائط بين الفارىء الان، وبين الفارىء الأول، وهو المصطفى -لمجي! بما نزل به
جبريل عليه السلام، عن رب العزة والجلال).
الشيخ عامر عثمان:
ويفف سيدي وشيخي الشيخ عامر السيد عثمان بين هؤلاء الكوكبة من القراء
المعاصرين في مكان ضخم بارز، فهو اكثرهم إقراء للناس، واتصالاً بهم، وتأثيراً
فيهم.
وقد عرفته منذ عشرين عاماً قبل وفاته حين بدأ العمل في تحقيق كتاب "لطائف
الِإشارات في علم القراءات " لشهاب الدين القسطلأَني، شارح البخاري، المتوفى
سنة 923 هـ، بالاشتراك مع الدكتور عبد الصبور شاهين.
وكان الشيخ يتردد على دار الكتب المصرية ومعهد المخطوطات - وكنت
يومئذ اعمل به - فشذَني إليه، ورغَبني فيه، ودعاني إلى حلقته العامرة الممتدة على
أيام الأسبوع كله، فوقفت منه على علم غزير جم، وتمثلت فيه وبه هذه الأوصاف
الضافية التي تأتي في كتب التراجم والطبقات، ويظنها من لا علم عنده بتاريخ الأمة،
وأحوال الرجال، من المبالغات والتهاويل التي يغص بها تاريخنا. . . زعموا!
نعم رأيت في هذا الشيخ الجليل كثيراً مما كنت أقرأه في طبقات القراء
والمحدثين والفقهاء والأدباء: من سعة الرواية، وكثرة الحفظ، وجمع الطرق، ودقة
الضبط، وتحرير الرواية، وحسن الِإتفان.
ولد شيخنا الشيخ عامر، رحمه اللّه، بقرية " ملامس " مركز منيا القمح، محافظة
الشرقية، في 16 مايو سنة 1900 م. وحفظ القرآن الكريم بمكتب الشيخ عطية
سلامة، واتمه ولم يتجاوز التاسعة من عمره، ثم أرسله والده إلى المسجد الأحمدي
بطنطا، وتلقى القرآن بقراءة الِإمام نافع المدني، من فم عالم القراءات الشيخ
السعودي. وقد ا"وتي الشيخ عامر في صباه حظاَ من حسن الصوت أهَّله لأن يكون
قارئاً مرموقاً بمحافظة الشرقية، يقرأ في الليالي والمناسبات، وهو طريق جالب
237