كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
للرزق الواسع والشهرة المستفيضة، ولكنه عزف عن ذلك وولى وجهه شطر القاهرة،
حيث الأزهر الشريف، وأئمة القراءة والِإقراء.
وفي القاهرة أخذ في القراءة والتلقي والمشافهة والعرض والسماع، فتلقى
القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة، على الشيخ محمد غنيم، وهو
على الشيخ حسن الجريسي الكبير، وهو على العلامة المقرىء أحمد الدري التهامي،
وسنده إلى رسول الله! يد، معروف.
ثم تلقى القراءات العشر الكبرى على الشيخ علي عبد الرحمن سبيع، من اول
القرآن إلى قوله تعالى في سورة هود (وقال اركبوا فيها)، ثم إن الشيخ عليّا أرسل
خلف الشيخ عامر يقول له: سوف نبدأ بعد ثلاثة أيام، فقال له الشيخ عامر: كيف
سنبدا بعد ثلاثة ايام يا سيدي ونحن قد وصلنا إلى قوله تعالى: (وقال اركبوا فيها)؟
فقال له الشيخ علي: "بعدين ح تعرف "، ثم توفي الشيخ بعد ثلاثة ايام من هذا
الكلام. وكان شيخنا الشيخ عامر إذا ذكر هذه القصة اغرورقت عيناه بالدموع،
ويفول: "فكان معنى كلام الشيخ علي أن أيام الآخرة بالنسبة له ستبدا بعد ثلاثة أيام ".
وتوفي الشيخ علي سبيع هذا سنة 1927 م.
ثم إن الشيخ عامر شرع في ختمة جديدة على تلميذ الشيخ علي سبيع، وهو
الشيخ همام قطب، فقرا عليه ختمة كاملة بالقراءات العشر الكبرى، من طريق الطيِّبة
بالتحرير والِإتقان، وقرأ الشيخ همام على الشيخ علي سبيع المذكور، وهو على
الشيخ حسن الجريسي الكبير، وهو على الشيخ محمد ا! متو! ي، وهو على الشيخ
أحمد الدري التهامي، وسنده معروف.
حلقة للِإقراء بالأزهر:
وهكذا عرف شيخنا الطريق ولزمه. وبعد أن رسخت قدمه في هذا العلم،
رواية ودراية، اتخذ لنفسه حلقة بالجامع الأزهر سنة 1935 م للِإقراء والتدريس،
وكان في أثناء ذلك مكبا على مخطوطات القراءات بالمكتبة الأزهرية ودار الكتب
238