كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

المصرية، يفرأ وينسخ، فظهر نبوغه ولفت إليه الأنظار، فاتصل به الشيخ علي محمد
الضئاع، شيخ المقارىء المصرية يومئذ، واستعان به في تحقيقات القراءات العشر
الكبرى.
وكان رحمه اللّه حجة في رسم المصحف الشريف، وقد شارك في تصحيج
ومراجعة كثير من المصاحف التي طبعت بمطابع الحلبي والشمرلي، والمطبعة
الملكية في عهد الملك فؤاد والملك فاروق رحمهما اللّه.
وحين أنشىء معهد القراءات تابعاً لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف، سنة
1943 م كان الشيخ على راس مشايخه واساتذته، فتخزَجت على يديه هذه الأجيال
الكريمة من خدمة كتاب اللّه والعارفين بعلومه وقراءاته بمصر وخارج مصر.
ولما أنشأت مصر - غير مسبوقة - إذاعة القرآن الكريم سنة 1963 م، وقدمت
من خلالها (المصحف المرتل) أشرف الشيخ على التسجيلات الأولى من هذا
المشروع العظيم، وكانت بأصوات المشايخ: محمود خليل الحصري، ومصطفى
إسماعيل، ومحمد صديق المنشاوي، وعبد الباسط عبد الصمد، ومحمود علي
البنا، رحمهم الله اجمعين.
وعلى ذكر الِإذاعة فقد كان شيخنا عضواً بارزاً في لجنة اختيار القراء، وكان
سيفاً بتاراً، حازماً صارماً في غربلة الأصوات وإجادتها، ولم يكن يقبل الميوعة
او تجاوز الأصول في القراءة والأداء، وطالما اشتكى منه القراء، ورموه بالتعسف
والنشدد، وضغطوا عليه بوسائل شتى، ولكنه لم يلن ولم يضعف، وكذلك كان يفعل
في لجنة اختيار القراء الذين ترسلهم وزارة الأوقاف المصرية إلى البلدان العربية
والِإسلامية في شهر رمضان. وقد حُورِب كثيرأ في لجنة اختيار القراء بالِإذاعة
المصرية، وطُلب إقصاؤه أكثر من مرة، وكان الذي يقف وراءه مدافعاً ومنافحاً:
الشاعر الفحل محمود حسن إسماعيل، إذ كان مستشاراً ثقافئاً بالِإذاعة المصرية،
رحمهما الله تعالى.
239

الصفحة 239