كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
مجاهد، الذي نشرته دار المعارف بمصر اول مرة سنة 1392 هـ= 1972 م. وذلك
بمراجعة كتابة آياته الكريمة على هجاء المصاحف المصرية المضبوطة، على ما يوافق
رواية حفص عن عاصم، والمطابقة لما رواه علماء الرسم عن هجاء المصاحف التي
بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار الاسلامية.
7 - وكانت آخر اعمال الشيخ مشاركته في لجنة طبع مصحف الملك فهد بن
عبد العزيز، الذي صدر بالمدينة النبوية عام 5 0 4 1 هـ.
فهذا ما يحضرني الَان مما تركه الشيخ من علم مسطور مكتوب. اما ابقى أثر
للشيخ واخلد 5 وارجحه في موازينه إن شاء اللّه تعالى، فهو تلك المقارىء التي جلس
فيها جلوساً عاماَ للناس، وقد شغلت هذه المقارىء أيامه كلها، وأشهر هذه المقارىء
مقراة الِإمام الشافعي يوم الجمعة، وقد اسندت إليه مشيختها عام 1947 م وكان عدد
الذين يحضرونها من القراء الرسميين أو المعتمدين من وزارة الأوقاف المصرية
محدوداَ جداَ بجانب مختلف طوائف الناس التي كانت تحضر تلك المقراة وغيرها من
المقارىء، فكنت ترى الطبيب والمهندس والضابط والمحامي والموظف والتاجر
والحرفي، والفتى الصغير، والشاب اليافع، والشيخ الفاني، مختلف الأعمار
والمهن، يتحلقون حول الشيخ؟ يقراون ويصحح، عيونهم مشدودة إلى شفتيه، وهو
يرؤضهم على النطق الصحيح، يصبر على الضعيف حتى يفوى، ويرفُق بالمتعثر حتى
يستفيم، لا يسأم ولا يمل، ولا زلت اذكره - رحمه الله - وهو يرؤض بعض إخواننا
على ترقيق اللام من فوله تعالى: " رَبِّ إخَهُنَ أَضلَقنَ " أ إبراهيم: 36،، وكان عسراَ
على هذا الأخ أن يرقق اللام بعد الضاد، فكان شيخنا يقرا امامه (أضللن) على
مقطعين هكذا: (اضْ) الَلْن) ويكرر المقطعين منفردين ثم يقراهما معاَ حتى يخلص
له الترفيق المراد. وكذلك لا زلت اذكره وهو يرؤضنا على الخروج من التفخيم إلى
الترقيق وبالعكس، في قوله تعالى: " وَلَايمَمثْفَعُوتَ إلا لِمَنِ اَرْتفًئ " أ الأنبياء: 28،،
فأنت هنا تفخم الراء وإن كان قبلها كسر؟ لأنه كسر عارض للتخلص من التقاء
الساكنين، ثم ترقق التاء وتعود إلى تفخيم الضاد، وهكذا كنت تقضي العجب وأنت
241