كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
تنظر إلى حركة فكيه وشفتيه وجريان لسانه في إعطاء كل حرف حقه ومستحقه: من
الهمس والجهر والغنة والِإظهار والِإخفاء والِإقلاب والفك والِإدغام، وغير ذلك من
دقائق الصوتيات، مما لا تستطيع معامل الأصوات أن تنقله بدقة إلى الطالب لأن هذا
العلم - علم الأداء - قائم على التلقي والمشافهة.
ولو كان لي من الأمر شيء لأتيت بشيخ من علماء القراءات في كل قسم من
أقسام اللغة العربية بجامعاتنا ليعمل على تدريب الطلبة على الأداء الصحيح والنطق
السليم، بجانب معامل الأصوات الحديثة. وهؤلاء المشايخ (الغلابة ا لن يأخذوا من
الأجر أكثر مما تستهلكه هذه المعامل من طاقة وكهرباء، بل إني أذهب إلى أبعد من
هذا في التمني: وهو أن يعين شيخ من هؤلاء القراء مشرفأ خارجيّاً مع المشرف
الأكاديمي لكل رسالة علمية (ماجستير او دكتوراه (تتصل بعلم القراءات من قريب
او بعيد.
ومن تفنن شيخنا في مجال الأداء الصوتي: أنه كان يأخذنا إلى تفرقة دقيقة
لطيفة، في الوقف على الراء من قوله تعالى: " فَكَيفَ كاَنَ عَذَابِى وَنُذُرِ أ إ،" أ القمر:
6 1)، وقوله عر وجلّ: " كَذبً ثَمُرو بِأفُذُرِو3!! " أ القمر: 23)، فالراء في الَاية الأولى
يستحسن ان يوقف عليها بترقيق لطيف يشعر بالياء المحذوفة؟ لأن اصلها (ونُذُري (
بإثبات ياء الِإضافة، وقرأ بها ورش بن سعيد المصري، عن نافع المدني. ومن القراء
المعاصرين الذين سمعتهم يراعون ذلك الترقيق اللطيف المشايخ: محمود خليل
الحصري، ومحمود حسين منصور، ومحمد صديق المنشاوي.
أما الراء في الاية الثانية فيوقف عليها بالتفخيم الخالص؟ لأنها جمع نذير.
وأما "النَّبر" في مصطلح علم اللغة الحديث - وهو النظام المقطعي في قراءة
الكلمة، فقد كان الشيخ رحمه الله آية فيه، وقد سألته عنه يوماً، فقال لي: " إن القراء
لم يذكروا هذا المصطلح، ولكنه بهذه الصفة يمكن أن يُسفَى "التخليص"، أ ي
تخليص مقطع من مقطع ". وها أنا ذا أضع هذا المصطلج أمام علماء اللغة المحدثين
ليروا فيه رايهم، ولعلهم يحلونه محل "النبر". وقد سمعت لهذا "التخليص" من
242