كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

الشيخ امثلة كثيرة جداً، أذكر منها قوله تعالى: " فَسَقَى لَهُمَا ثُ! تَوَئَ! إِلمَ! اَلظِل"
1 القصص: 4 2)، وقوله تعالى: " فَقَسَت قُلُوبُهُمْ " أ الحديد: 16)، وقوله عزَّ وجلّ:
"وَسَد اَلُئم يَؤمَ اَنقِيمَةِ تِهلأ (! ص بم " أطه: 1 10)، فأنت لو ضغطت على الفاء في الاية
الأولى صارت من الفسق لا من السقي، وإن لم تضغط على الفاء في الَاية المانية
صارت من الفقس لا من القسوة. أما في الاية الثالثة فلا بد أن تخلص (ساء) من
الهم) حتى يكون من السوء لا من المساءلة، لو خطفتها خطفة واحدة. هكذا كان
يعلمنا الشيخ، إلى امثلة كثيرة لا احصيها عدداَ. لكني أذكر ان أحدهم قرأ مرة أمام
الشيخ: " فَلَهُض أَتجرغَنرُمَمْنُودز آأٍ بىبًم " أ التين: 6)، وخطف (فلهم) خطفة واحدة ضاغطاَ
على الفاء، بحيث صارت الكلمة كأنها فعل ماض مسند إلى ضمير الجماعة، مثل:
ضَرَبَهُمْ، فقال له الشيخ: (مَفَلَهُمْش) يريد رحمه اللّه أن يقول إنه ليس فعلاَ واقعاَ
عليهم، وأن هذه البنية من مقطعين (ف) الهم).
وكان الشيخ صاحب دعابة، فكان إذا قرأ أحدهم على غير الجادة يقول له
مستفهماَ مستنكراَ: إنت جؤدت القرآن في ألمانيا؟ وقرأ بعضهم امامه برواية خلف
عن حمزة، ولم يكن متقناَ للرواية، فقال له: "قُوم يا شيخ، دانا كنت باحْسِبَك خَلَف
الحبايب "، وقرأ آخر امامه وتحنن في صوته تحنناَ ظاهراَ في تكسر، فقال له الشيخ:
"مافيش فايدة " يريد انه يقلد صوت " فايدة كامل "، فقد كان في صوته تلك السمات
التي عرفت بها هذه المغنية قبل ان تشتغل بالسياسة.
وكان للشيخ حس دقيق جداَ في تقييم الأصوات والحكم عليها، وقد لا يعرف
كثير من الناس ان الشيخ رحمه الله، درس علم الموسيفى بمعهد فؤاد الأول
للموسيقى العربية أول إنشائه.
وكما كانت معرفة الشيخ بمخارج الحروف وصفاتها عظيمة، كانت عنايته
بالوقوف: تامها وحسنها وكافيها، عالية جداَ، وكان يأخذ على بعض كبار القراء
تهاونهم في تعهد الوقوف ومراعاتها، وكان يصارحهم بذلك فيغضبون.
وكان شيخنا رحمه الله يتشدد في الوقوف على رؤوس الاي: لأنها سنة، ولو
243

الصفحة 243