كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)

تعلقت الَاية بما بعدها. فإذا كانت الَاية التالية مقول قول في الَاية الأولى، وكان البدء
بمقول القول هذا مما يوهم أن يكون إقراراَ من القارىء وليس من المحكي عنه،
وقف على رأس الَاية الأولى اتباعاَ للسُّنَّة، ثم يستأنف الَاية الثانية تالياَ الفعل السابق
في الَاية الأولى. مثال ذلك قوله تعالى في سورة الصافاب: " آَلَآ إِنَهُم مِنْ افكِهِغ
يَقُولُولت! وَلَدَ النَهُ! انَهُقا لَبهَذِبوُنَ! " 1 الصافات: 1 15، 52 1،، يتلوها هكذا: ألا
إنهم من إفكهم ليقولون. ليقولون ولد النّه وإنهم لكاذبون. وما أكثر ما عفَمنا هذا
الِإمام الكبير!
ومع حرص الشيخ على كمال الأداء وحسن التجويد، ففد كان يعيب على بعض
الفراء المبالغة في ذلك، ويراه لوناَ من التنطع والشقشفة. وللفائدة هنا فإني أذكر بأن
مؤرخ الِإسلام الحافظ الذهبي المتوفى سنة 478 هـ، قد اخذ على قراء زمانه مبالغتهم
في التجويد والتقعر في إخراج الحروف، وذلك في رسالة له لطيفة مطبوعة، سفَاها
"بيان زَغَل العلم "، وهي رسالة نافعة، عرض فيها الذهبي لأخطاء أهل العلم.
نور القراَن:
وقد اضاء شيخنا القاهرة كلها بنور القرآن، فلم تكن مقرأة الِإمام الشافعي هي
المكان الوحيد الذي يجلس فيه لمقراء، ففد كان يبدا يومه عقب صلاة الفجر بالِإقراء
بمسجد السيدة زينب، حيث يسكن الشيخ قريباَ من المسجد الزينبي، وهناك مقارىء
أخرى يحضرها الشيخ منها مقراة بمسجد النقشبندي بجوار مستشفى أحمد ماهر
بالقرب من باب الخلق، وكان موعدها يوم السبت، ومقراة الجمعية التعاونية للبترول
بشارع قصر العيني، يومي الاثنين والثلاثاء، ومقراة يوم الأربعاء بمسجد بمنزل
الحناوي بجاردن سيتي.
وقد تفرع من هذه المقارىء مقارىء أخرى، منها مفرأة الدكتور صادق بمنطقة
الحلمية، بالقرب من القلعة. وهذا الدكتور صادق طبيب أطفال، وقد تلقى عن
الشيخ القراءات السبع. وفي صوت هذا القارىء الطبيب صفاء وخشوع يأخذان
بمجامع القلوب.
244

الصفحة 244