كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
قصيدة نادرة في المديح النبوي (1)
جاء محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - على فترة من الرسل، فانتهت به الرسالات، وخُتمت
به النبوات، وقد بعث إلى الناس كافة، ليخرجهم من الظلمات إلى النور، ويهديهم
إلى صراط ربه المستقيم.
وقد قضى غ! ي! ثلاثاَ وعشرين سنة، بين مبعثه ووفاته يدعو الناس إلى التوحيد،
ويبلغهم قراَن ربه الذي يشتمل على صلاح امورهم في دنياهم وآخرتهم.
وكانت سنَته الشريفة، أفعالا واقوالا وتقريراَ هي المصدر الثاني للتشريع، وهي
الحكمة في قوله تعالى: " وَيعُلِّمُحُمُ اَلكِئَف وَالحمَةَ "] البقرة: 151،، وقوله:
" وَاَ به! وا لِغْمَتَ ألتَهَ عَليَبهُغ وَمَا أَنزَلَ عَيبهُم مِنَ اَنكِعَفِ وَاَتحِكمَةَ! ئ! " 1 ا لبقرة: 1 23)،
وقوله: "وَأَنزَلَ اَللًهُ عَلئثَ اَنكِعَف وَاَلحكمَةَ وَعَفَمَربر مَا لَمْ تَكَن تَغلَغُ "] النساء:
113).
ثم كانت سيرته العطرة مجلى قوله تعالى: "وَإنًكَ لَعَكَ ظُقٍ عَظِيو ص.! ا"
] القلم: 4،. وتصديق قول عائشة رضي اللّه عنها: "كان خلفه القرآن "، واللّه أعلم
حيث يجعل رسالته، فقد اصطفاه من بين خلقه اصطفاء وقرأ بعض القرّاء: "لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أنْفَسِكُمْ" أ التوبة: 128،، بفتج الفاء على معنى: من خياركم، من
قولهم: هذا أنفَسُ المتاع، أي اجوده وخياره - ثم هداه إلى الطيب من القول،
والمرضي من السلوك، وعصمه من كل شبهة، وارتفع به عن كل نقيصة وبرأه من كل
__________
(1) مجلة "الهلال"، سبتمبر 93 9 1 م.
247