كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
عيب، وحفه بالضياء، وغشاه بالنور، فكان الِإعجاب به والثناء عليه مما تقتضيه
الفِطر السوية والطباع النقية إذ كان ع! يم صورة للكمال الِإنساني.
هذا وقد كان الشعر أسبق من النثر في مديحه ع! ي! والثناء عليه، فلئن كان النثر
قد مذَ أسبابه في الحديث عنه عليه السلام، فيما عُرف بكتب السيرة النبوية والشمائل
والخصائص، فإن ذلك لم يكن إلا بعد وفاته عليه السلام، بل وانقضاء عصر
الراشدين، وذلك في نهاية الفرن الأول، وأوائل القرن الئاني.
أما الشعر فقد صحبه عفييه منذ صَاَع بأمر ربه، ولقي من إعراض كفار قريش
واذاهم ما لقي، ولعل عمه ابا طالب هو أول من فتح هذا الباب العظيم: باب المدائح
النبوية، وإن كانوا قد طعنوا في كثير مما قال فإنهم قد سفَموا له بقصيدته اللامية
الطويلة.
يقول محمَّد بن سلام الجمحي: "وكان أبو طالب شاعراَ جيد الكلام، أبرع ما
قال] قصيدتُه ا التي مدح فيها النبيئ ع! ي!:
وأبيضُ يُسْتَسْقى الغمام بوجهه ربيع اليتامى عصمةٌ للأراملِ
وقد زِيد فيها وطُوّلَت، ورأيت في كتاب يوسف بن سعد صاحبنا منذ اكثر من
مائة سنة: وقد علمت أن قد زاد الناسُ فيها ولا أدري أين منتهاها. وسألني الأصمعي
عنها، فقلت: صحيحة جيدة! قال: أتدري اين منتهاها؟ قلت: لا". طبقات فحول
الشعراء ص 4 4 2.
ومن أقدم ما قيل في مديحه عليه السلام أيضاَ قصيدة الأعشى الكبير ميمون بن
قيس، التي مطلعها:
ألم تَغْتَمِضْ عيناك ليلةَ أرمدا وعادك ما عاد السليم المسفَدا
وفيها يقول:
نبي يرى ما لا ترون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا
248