كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
ويبقى أن أشير إلى أن أبياتاَ اربعة من هذه القصيدة نُسبت إلى حسان بن ثابت
- انظر ديوانه ص 498 - ولا تصج هذه النسبة، وقد ردها الحافظ السيوطي في كتابه
اللآلىء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة 1/ 264، 265.
بحر القصيدة:
جاءت هذه القصيدة على البحر المنسرح، وتفعيلاته:
مستفعلن مفعولاتُ مستعلن مستفعلن مفعولات مستعلن
مع ما تطيقه هذه التفعيلات من زحافات وعلل.
ويرى بعض الدارسين المحدثين أن النظم على هذا البحر قليل، لأن فيه عنتاَ
ومشقة، وقد قل النظم عليه، وكاد يهجر لاختلاف موسيقاه عن جنس الموسيقى
الشائعة الأوزان، ويرى بعضهم ان إيقاع هذا البحر خافت يكاد يكون كلاماَ منثوراً،
بل إن بعضهم تنبأ بأنه سينقرض من الشعر في مستقبل الأيام إ. وهذا كلام من
لا يرتاح إلى هذا الوزن، وينفر منه بطبعه، فيجعل من ذوقه الخاص حكماً عاماَ، ثم
هو كلام يرسل إرسالاً، دون مراجعة او إحصاء، فإن النظم على هذا البحر شائع في
الشعر الجاهلي، وفيما بعده إلى يوم الناس هذا، وإن لصديقنا الشاعر عبد اللطيف
عبد الحليم (أبو همام) أنساً بهذا البحر وولعاً، وقد أنشأ ديواناً، أداره كله على هذا
البحر، وسمَّاه: (من مقام المنسرح)، ثم لا يزال يتعاهده في شعره بين الحين
والحين.
ثم ذكر العلامة عبد اللّه الطيب المجذوب كلاماً عالياً حول هذا البحر المنسرح
في كتابه الفذ: المرشد إلى فهم اشعار العرب 1/ 175 - 191، وذكر أن هذا البحر
في الجاهلية قد شاع في فني الرثاء المراد به النَّوح، والنقائض، وأنشد قدراً صالحاً
من الشواهد، ثم ذكر أن الخريمي الشاعر انشا قصيدة من هذا البحر، من مائة وخمسة
وثلاثين بيتاً يصف فيها الفتنة ببغداد ايام الأمين والمامون. وأنشد في كتابه بين النير
والنور ص 169، هذا البيت:
253