كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
وقوله: " طبت في الظلال " اي في ظلال الجنة، حين كان في صُلب آدم لما كان
في الجنة، وهو قوله: "في مستودع "، اي في صلب آدم قبل أن يهبط إلى الأرض،
ومنه قوله تعالى: "فَ! تَقَرٌ وَمُ! تؤغَء" 1 الأنعام: 98،، أي مستقر في الأرحام،
ومستودع في الأصلاب.
وقوله: "حيث يُخصف الورق " يعني حيث خَصف آدم وحواء عليهما الورق
حين بدت لهما سوءاتهما. والخَصْف: ضئم الشيء إلى الشيء وإلصاقه به، ومنه
قولهم: خصفتُ النعلَ، أي رقعتها.
ثم هبطت البلاد لا بشر أنت ولا مضغة ولا علق
يعني هبوطه وهو نطفة في صلب آدم، لم يصر علقاً ولا مضغة.
بل نطفة تركب السفين وقد ألجم نسراً واهله الغرق
يعني في صلب نوح، كما جاء في التنزيل: "و ايَةٌ فُتم أَتَاحَمَقنَاذُزِنتهُتم فِى اَتفُلثِ
االشْوُنِ أص لأ" أيس: 41،، والسفين: جمع سفينة، واستعمل الجمع في موضع
الواحد، كقولهم: شابت مفارقه، وإنما هو مَفْرِق واحد.
وأراد بنسر: الصنم الذي كان قوم نوح يعبدونه. وإلجام الغرق: كناية عن
وصول الماء إلى أفواههم التي هي موضع اللجام.
تنفل من صالب إلى رحم إذا مضى عالم بدا طبق
الصالب: الصلب، وهو الظهر، قال تعالى: " يَخْرُجُ مِن تين اَلضُلْبِ وَألئَزَاِببِ أص 7 اَ ا"
ا الطارق: 7،، والعالَم: بفتج اللام: قيل هو كل موجود سوى الله تعالى، وقيل: هم
كل ذي روح، وقيل: هم الِإنس والجن. والمراد به ها هنا: الِإنس خاصة؟ لأن
الذكر لهم. والطبق ها هنا: القرن من الناس؟ لأنهم كالطبق للأرض، يطبقون
الأرض ثم ينقرضون، ويأتي للأرض طبق آخر. والمراد أنه! يد تنقل في اصلاب
كريمة، وتناسخته ارحام مطهرة، فأدته زاكي الحسب، نقي الأصول، وعن ابن عباس
255