كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
وتبقى كلمة: لفد قلت إن هذه الأمة العربية محفوظة. واللهم نعم، فإن من
آيات ذلك أني اصادف من طلبتي بين الحين والحين نماذج جيدة، تحب العربية
وتحرص عليها وتتزوَّد منها، بل إن منهم من يفتح علي أبواباً من الفهم حين يجاذبني
الكلام، وأنا أقول لطلبتي دائماَ: إنني جئت أتعلم العلم معكم مرة اخرى، فالعلم
رحم بين اهله، والشيخ يستفيد من تلميذه، كما يستفيد التلميذ من شيخه، وكذلك
اجد من زملائي المعيدين والمدرسين المساعدين مصابيج علم تتلألأ وتتوهج وسط
هذا الظلام الموحش، لكن هؤلاء وهؤلاء في حاجة إلى معلم وموقِّف، لأن الأصل
في علومنا الرواية والمشافهة والتوقيف، ونحن في زمن انقطعت دونه الرواية،
وانصرف فيه الأشياخ، وترك طالب العلم وحده يضرب في ارض يهماء، لا ماء فيها،
ولا عَلَم بها.
وانا أقول لهؤلاء المعيدين دائماً: إنكم في جيلكم أحسن منا في جيلنا؟ لأننا
أدركنا الزمن الرخي، وانتم جئتم في الزمان النكد، فنحن وأنتم كما قال أبو الطيب:
اتى الزمان بنوه في شبيبته فسزَهم وأتيناه على الهرم
وربك يفعل ما يشاء.
! لأمي مجرلم
269