كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 1)
من إعجاز القرآن في أعجمي القرآن (1)
من علوم القرآن التي اعتنى بها الأئمة، وأفردوها بالتصنيف علم "إعجاز
القرآن "، وقد بدأ الكلام في هذا العلم: شذرات ونتفاَ في كتب التفسير، كشفاَ
لمواطن الكمال والجلال في كلام ربنا عز وجل.
وقد دخل المفسرون إلى الِإعجاز من طريق تلك الَايات التي امر بها المولى
تباركت اسماؤه رسوله الأمين لمجيد أن يطلب من مشركي قريش الِإتيان بمثل ما أُنزل
عليه، تدرجاً وتنزلاً، وذلك قوله تعالى: " أَمْ يَقُولُوتَ اَفزًنهُ قُلْ فَأتوُا بِعَمثرِسُوَ2 مِّث! ء
مُفْزًيَمخ "] هود: 13)، وقوله تعالى: " وَإيئ! نتُخ فِى هتمم سِّا لَرلا عَكَ عدِنَا فَاتوُأ
بِسُورَؤ مِن فِث! ء"] البقرة: 23)، ثئَم قضى عليهم بالعجز وأيأسهم أن يأتوا بشيء من
ذلك، فقال عر مِن قا ئل: " فُل لَبنِ اَتجتَمَعَتِ اَقيدنمُى وَاَلجِنُ عَكَ أَن يَآتوُأ بِمِثلِ هَزَا اَئقُز انِ لَايَأتوُنَ
بِمِثلِهِءوَلَؤ كاَفَ بَعضُ! مْ لِبَغنهى ظَهِيرا 6 (بئ، إَ" 1 ا لِإسراء: 88).
ومعلوم أن مشركي قريش الذين سمعوا كلام اللّه يُتْلَى على لسان رسوله الأمين
كانوا أرباب فصاحة وبيان، وكانوا يعرفون مواقع الكلام وحلاوة البيان، ولذلك
أدهشهم القرآن حين سمعوه، ودَئَه عفولهم بعطمة بيانه وروعة معانيه، ودقة نظمه
واتساقه، وحين لم يجدوا في الطعن إليه سبيلاً لم يسعهم إلا ان يقولوا: إنه شعر،
وإنه سحر، وإنه أساطير الأولين اكتتبها محمد ع! ي! فهي تُمْلَى عليه بكرة وأصيلاً.
وهذا كله إقرار بعظمة ما سمعوا، وإذعان لأنه كلام مباين لكلام البشر، لكن ما
انغمسوا فيه من العناد والمكابرة صدهم عن الاعتراف بأنه وحي يوحى، نزل به الروح
__________
(1) مجلة "الهلال"، ينا ير 4 9 9 1 م.
270