كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)
بعضوية هيئة علمية جديراً بأن يكون من الأعلام الذين تسجل أسماؤهم في دوائر
المعارف أو ما هو شبيه بها، وأضرب لك مثالاً واحداً:
لقد حصل العقاد وطه حسين ومحمود شاكر على جائزة الدولة التقديرية،
ولكن هل تظن أن كل من حصل على هذه الجائزة يكون في قامة واحد من هؤلاء؟
إنَ الناس تتقفَب في حياتها في مجال الشهرة والأضواء وكثير منهم ليس له من
أسباب هذه الشهرة وتلك الأضواء إلا ما تتيحه له قدرته على الحركة واستثمار الفرص
المتاحة، وفتح أبواب المصانعة وتبادل المنافع، ثم هذا الذكاء الاجتماعي الذي
يمكن لصاحبه في الأرض، بالِإلحاح على عين القارىء وأذن المستمع، باسمه الذي
يتردد وصورته التي تتلألأ في وسائل الِإعلام صباح مساء، وذلك كله رزق اللّه المق! م
على خلقه، وهي حظوظ الناس تصيب بعضاً وتخطى ء بعضاً:
يشقى أناس ويشقى اَخرون بهم ويُسعد الله أقواماً بأقوام
وليس رزق الفتى من فضل حيلته لكن جدود وأرزاق وأقسام
كالصيد يُحْرَمُه الرامي المجيد وقد يرمي فيحرزه من ليس بالرامي
لكن الناس إذا ماتوا انقطعت اسباب شهرتهم، ولم يبق إلا هذه الأعمال
الجليلة التي يطيب بها ذكرهم وتخلد بها أسماؤهم، فالموت هو قاطع العلائق،
ومنصف الموتى من الأحياء.
روى أبو عبد الرحمن السلمي قال: " حضرت جنازة أبي الفتح القواس الزاهد
مع ابي الحسن الدارقطني، فلما نظر إلى الجمع (أي كثرة الناس وازدحامهم) قال:
سمعت أبا سهل ابن زياد القطان يقول: سمعت عبد الله بن احمد بن حنبل يقول:
سمعت ابي يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم يوم الجنائز"، انظر: مناقب
الِإمام أحمد بن حنبل لابن الجوزي ص 560.
ولن أستطيع أن أذكر أسماء هؤلاء الأعلام الذين ترجم لهم الباحث، وهم غير
أهل للترجمة، حتى لا أغضب ذويهم، وأقاربهم، وحتى لا أنبش القبور. ويبدو أ ن
593