كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

وعدالة العلماء، بل ومع اتصافهم بقدر من سوء النية في عرض قضايا الِإسلام.
وقد ذكر محمد عمارة في حواشي هذا الفصل انه التقاك (الأفصج والأكثر:
لقيك)، وقد لقينا من كلام حسين احمد امين نَصَباَ!) في مكتبة دار الشروق بحضور
صاحبها الأستاذ إبراهيم المعلم، وسالك عما سقطت فيه من الهجوم على سعد بن
أبي وقاص رضي الله عنه، وقال لك: ماذا تريد؟ فقلت: اريد ان اشكك في كل
شيء!
واقول: إن من حق محمد عمارة -بعد أن كتب فيك ما كتب وقرا كلامك
اليوم - أن يُنشدك ونحن أيضاَ نُنشدك معه، قول الفرزدق يهجو جديع بن سعد
الأزدي:
لا تَحْسَبَنَّ دراهِماَ أَعْطَيْتَها تَمْحُو مخَازيَك التي بِعُمان
فماذا تنتظر يا أستاذ حسين من محمود شاكر، ثم من غيره ممن يحترمون
تاريخهم ويوقرون رجالهم، ماذا تنتظر منهم بعد ان اهنت الوارث والموروث؟
وليس يصح لك ان تستنصر باسم والدك العظيم رحمه اللّه، فهو كان على
الجادة، أقام للحضارة العربية صرحاَ شامخاَ، وأنت انحرفت عن الطريق، واخذت
تضرب في هذا الصرح، ولكن من نِعَم اللّه أن جعل مِعْولك ضعيفاً، كما جعل كيد
الشيطان ضعيفاَ، فما ينفعك شيئاَ (1) كلما حزبك أمر أن تفزع إلى اسم أبيك، فلن
يَجْزي والد عن ولد 5 شيئاَ، ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد مج! ي! يدها.
وبما انك قد سببت واحداَ من الصحابة الأكرمين، ولم يفعلها ابوك، فإننا ننشدك قول
الأعشى:
كلا اَسبوَيْكم كان فَرْعاً دِعامةً ولكنهم زادوا وأصبحت ناقصاَ
(1) نئه الأستاذ الطناحي الطابع لهذه الكلمة بقوله: هذه على النصب صحيحة فلا تغيرها لأنها
مفعول ثان. أما فاعل "ينفعك " فهو المصدر المؤول 9 أن تفزع "، وتقدير الكلام: فما ينفعك
فزعك إلى اسم أبيك شيئاَ.
622

الصفحة 622