كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)
ثم انشدك قول الاخر (وقد اعْجلتني عن ان انسبه لك):
إن القديم إذا ما ضاع آخره كساعدٍ ففَه الأيامُ محطومُ
ئم انشدك - وهو أخفُّ الشواهد عليك إن شاء الله - قول أبي تمام:
وابن الكريم مطالَبٌ بقديمه غَلِقٌ وصافي العيش لابن الزُّفَلِ
واخيراًاترخَم على والدك العظيم ثم أنشدك وأنشده قول جرير يخاطب الخليفة
العادل عمر بن عبد العزيز:
تَزَؤَدْ مثل زادِ أبيكَ فينا فنعم الزادُ زادُ ابيك زادا
ثم إنك غضبت من الشيخ محمود لأنه ذكر امامك راياَ في والدك لم يقع منك
موقع الرضا، فاعلم أن ليس محمود شاكر أول من أبدى رأياً غير طيب في والدك،
فالعقاد فعل ذلك، واظنك لم تنس كتاب زكي مبارك "جناية أحمد أمين على الادب
العربي "، واذكر أن اساتذتنا في ايام الطلب كانوا يكثرون من نقد كتب أبيك في
عصور الِإسلام، كلٌّ في مجال تخصصه، ومن هؤلاء العالم الكبير الدكتور ضياء
الدين الريس في كتابه الماتع: " النظريات السياسية الِإسلامية "، وانت الذي أصررت
أن تستخرج رأي محمود شاكر في أبيك، وقد ذكرت انك كلما ألححت عليه في
الطلب قال لك "فَوِّتْ"، وكأنه رحمه اللّه كان يريد أن يقول ما قالته العرب قديماَ:
" اعْفُ عن ذِي قَبْر"، ثم أما بعد:
فيا استاذ حسين أحمد امين: لقد وصفت شيخ العربية وحارسها محمود محمد
شاكر - على لسان الحاج وهبه، وقد برىء منه في العدد الرابع من الجيل، فصار
الكلام خالصاَ لك، وخارجاً من كيسك وحدك - وصفت الشيخ بأنه فط فظ فط، وأنه
يدور كالثور الهائج يهاجم ويطعن ويسعث ويلعن. فأتيت بذلك منكراً من القول
وزوراً، ولفد أهنت الامة العربية كلها في شخص علَم كبير من أعلامها، ورأس
ضخم من رؤوسها، وهذه الِإهانة لا يُعتذر عنها، ولا تسقط بالتقادم، وقد قال
أبو الطيب الصعلوكي -من فقهاء الشافعية في القرن الرابع -: "عقوق الوالدِين
يمحوها الاستغفار وعقوق الاستاذِين لا يمحوها شيء".
623