كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

والموسيقى. وكان من ألصق الناس به: يحيى حقي ومحمود وحسن إسماعيل،
وكان اثره فيهما واضحا جدّاً، وذكراه في أكثر من موضع، فيقول يحيى حقي في
سيرته الذات! ة: "وأثناء عملي بديوان وزارة الخارجية كانت الكتابة بالنسبة لي خاطرأ
غير تام الأدوات، ولكن عندما توثقت صلتي بالمحقق البحاثة الأستاذ محمود شاكر،
وقرأت عليه عددأ من أمهات كتب الأدب العربي القديم ودواوين الشعر، انفتج
الطريق أمامى، ومنذ ذلك الحين وانا شديد الاهتمام باللغة العربية وأسرارها وبيانها
وسحرها ".
اما محمود حسن إسماعيل فقد طالت صحبته وملازمته لمحمود شاكر، وما
فتىء يذكر فضله عليه واثره فيه - ولا يخفى ما كان في محمود حسن إسماعيل من بَاوٍ
وعُجب - وعندما سئل عن أثر محمود شاكر فيه قال: " لا استطيع تحديد أبعاد ما
حُزْتُه من صداقتي لمحمود، لقد زَجَّ بي إلى الشعر الجاهلي، وأمالني مع الشعر
الأموي، وطوَّح بي مع الشعر العباسي، فأحاطني بلُحْمة الشعر العربي وسُداه
جميعا. . . وأستطيع القول إن شعري قبل معرفتي بمحمود كان نبعأ هادئاً فجعله بحراً
متلاطماً".
هذا وقد كان من محبي محمود شاكر والعارفين قدر 5: عبد المنعم تليمة
وجابر عصفور، وقد شكر صديقه عبد المنعم تليمة في مقدمة تحقيق أسرار البلاغة،
وهو الذي حبب إليّ جابر عصفور، وكان يقول في محضر جلسائه: " الولد جابر د ه
كويس ". وفي سرادق عزائه، جلس عبد المنعم تليمة بجوار محمد عمارة، وهكذا
كان محمود شاكر يجمع كل الأقطاب، ويفتج كل النوافذ، ولكن أكثر الناس
لا يعلمون.
رحمك اللّه يا ابا فهر ونوَّر قبرك، وجعل كل ما قدمته لأمتك، ولتاريخها
وللغتها في موازينك يوم تجد كل نفس ما عملت من خير مُحضرأ، وقطع عنك ألسنة
المكذّبين وادعاءات المبطلين، وما أحراك أن تُنشد هؤلاء وهؤلاء قول الشريف
الرضي:
629

الصفحة 629