كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

وإن مقام مثلي في الأعادي مقام البدر تنبحه الكلاب
رمَوني بالعيوب ملففاتِ وقد علموا بأني لا أُعابُ
وأني لا تُل! ئسني المخازي وأني لا يروعني السِّبابُ
ولما لم يُلاقوا فيئَ عيباَ كَسوني من عيوبهم وعابُوا
وقد ادَخرت نَصَّيْن من كلام محمود شاكر يدينان هذه النابتة التي نبتت في
أرض بلادنا وتسفَت بالجماعات الِإسلامية. وهذان النصان يكشفان عن توجه
محمود شاكر الفكري وإدانته لطائفة من أبناء دينه، بعيداَ عن لويس عوض والمسيحية
وسائر ما يدمغه به القوم.
يقول رضي اللّه عنه في مقدمة تحقيق أسرار البلاغة: "بل بلغت الاستهانة
مبلغها في الدين، بعدما نشأ ما يُسمُّونه بالجماعات الِإسلامية، فيتكلم متكلمهم في
القرآن وفي الحديث بألفاظ حفظها عن شيوخه، لا يدري ما هي، ولا يرد بل يكذب
احاديث البخاري ومسلم بأنها من احاديث الاحاد، بجراة وغطرسة!
بل جاء بعدهم أطفال الجماعات الِإسلامية، فيقول في القراَن والحديث والفقه
بما شاء هو، ويرد ما قاله مالك وابو حنيفة والشافعي وابن حنبل، ويقول: نحن
رجال وهم رجال! بل تعدى ذلك إلى صحابة رسول اللّه ع! ي! بهذا اللفظ نفسه،
فيقول: نحن رجال وهم رجال!
اي بلاء حدث في زماننا هذا؟ إنما هو وباء الاستهانة بكل شيء، وباء تفشى في
مصر، بل تجاوزها، ورحم اللّه أبا العلاء المعري، وذكر وباءَ نزل بمصر وغيرها
فقال:
ما خَصَق مصراَ وَبَأٌ وحدَها بل كائنٌ في كل ارضِ وَبا
انطفأ سراج العلم، وسراج الخُلُق، وبقيت العقول في ظلمات بعضها فوق
بعض. أيُ نكبة نزلت بعلوم هذه الأمة العربية الِإسلامية على يد الصغار في
حقيقتهم، الكبار في مراتبهم التي أنزلتهم إياها تصاريف الزمان، فأطلقوا السنتهم في
مواريث أربعة عشر قرناَ، بالاستهانة والفدح والازدراء".
630

الصفحة 630