كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)
وفال مجاهد: احب الخلق إلى اللّه تعالى اعلمهم بما أنزل، وقال الحسن
البصري: والله ما أنزل اللّه اَية إلا احب ان يعلم فيما أنزلت وما يعني بها، وقال عكرمة
في قوله عزَّ وجلّ: " وَمَن يَخْرُج مِنما ئثتِه يُهَاجِرًا إِلَى اَلئَهِ وَرَسُولإِ " أ النساء: 0 0 1،، يقول
عكرمة: طلبت اسم هذا الرجل الذي خرج من بيته مهاجراَ إلى الله ورسوله، أربع
عشرة سنة حتى وجدته. وقال ابن عبد البر: هو ضمرة بن حبيب. وقال إياس بن
معاوية: مثل الذين يقرأون القرآن وهم لا يعلمون تفسيره كمثل قوم جاءهم كتاب من
ملكهم ليلاَ وليس عندهم مصباح، فتداخلتهم روعة ولا يدرون ما في الكتاب، ومثل
الذي يعرف التفسير كمثل رجل جاءهم بمصباح فقرأوا ما في الكتاب. وقال
النبيئ! يم: ا الا يفقه الرجل كل الفقه حتى يرى للفراَن وجوهاَ كثيرة ". انظر: المحرر
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية 1/ 26.
فقه التفسير:
وقد أوحى اللّه إلى نبيه المصطفى، القراَن ومعانيه، فكئان عليه السلام يفهم
القرآن جملة وتفصيلاً، ليبينه للناس، قال تعالى: " وَأَنزَتنَآ إِلئكَ الذِتحرَ قُبَيِّنَ لِلثاسِ مَا
نُزلَ إِلَيهِخ وَلَعَثَهُتم يَئَفَكَرُوتَ ربم " 1 النحل: 44،، وكان الصحابة رضوان اللّه عليهم
يفهمون القراَن كذلك، لأنه نزل بلغتهم، وما خفي عليهم منه كشفه لهم
رسول النّه مج! ي!، وهم مع ذلك كانوا يتفاوتون في الفهم، وذلك رزق اللّه المفسَّم على
خلقه، قال ابن قتيبة: إن العرب لا تستوي في المعرفة بجميع ما في القرآن من
الغريب والمتشابه، بل إنَّ بعضها يفضل بعضاً، ولذلك فقد اشتهر بعض الصحابة بفقه
التفسير، كان من ابرزهم عبد الله بن عباس؟ وذلك لأن رسول اللّه لمجيِ! دعا له فقال:
" اللهم علّمه التأويل وفقهه في الدين "، والتأويل: هو التفسير، انظر معناه وتخريجه
في: تاويل مشكل الفرآن لابن قتيبة ص 99.
وللتفسير ادوات وشروط، ينبغي على من يتصدى له جمعها والتزامها، يقول
الزركشي: "التفسير علم يعرف به فهم كتاب اللّه المنزل على نبيه محمد! ييه وبيان
معانيه، واستخراج أحكامه وحِكَمه، واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو
633