كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)
والتصريف، وعلم البيان وأصول الففه والقراءات، ويحتاج لمعرفة اسباب النزول
والناسخ والمنسوخ "، البرهان في علوم القرآن 1/ 13.
وقد حذر رسول الله! شًي! من الجراة على تفسير كلام اللّه بغير علم، فقال فيما
رواه ابن عباس: "من قال في القراَن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" حسَّنه وصخَحه
الترمذي. انظر: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي 1 1/ 67 (أبواب التفسير)،
وكذلك اخرجه أحمد في مسنده 3/ 496.
ولعلَّ هذا التحذير من المنزَّل عليه! شي! هو الذي خوف بعض كبار الصحابة من
تفسير ما لم يعرفوه من كتاب ربهم عزَّ وجلّ، فقد روي أن أبا بكر الصديق سئل عن
تفسير الفاكهة والأبّ، في قوله تعالى: " وَفَبهِهَة وَأَئا رأةمنم" أعبس: 31،، فقال: " أي
سماء تظلني واي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الثه ما لا أعلم ".
وكذلك روي عن عمر أنه قرا هذه الاية على المنبر، ثم قال: "كل هذا عرفنا5
فما الأبُّ؟ ثم رفع عصا كانت بيده، فقال: هذا لعمر الله هو التكلف، فما عليك الا
تدري ما الأب، اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب فاعملوا به، وما لم تعرفوه فكِلُوه
إ لى ربه "، انظر: الدر المنثور في التفسير با لما ثور للسيوطي 6/ 7 1 3، وكان الأصمعي مع
تبحره في اللغة وسعته في الرواية يحتمي تفسير القرآن وإعرابه. وهذا التوقف والحذر
من هذا النفر الكريم إنما كان فيما لم يعلموه، بدليل قول أبي بكر: "إذا قلت في
كتاب الله ما لا اعلم "، وبدليل أنه قد تكلم في أحكام الشرع والدين بما علم.
قال نجم الدين الطوفي الحنبلي المتوفى 716 هـ: " وأما الأصمعي رحمه اللّه
فإن كان احتماؤه للكلام فيه بما لا يعلم فهو في غاية التوفيق والصواب؟ لأن كلامه
إذن فيه يحرم، وإن كان مع العلم، فذلك إما جمود وجبن، وإما خروج إلى السلامة
واكتفاء بمن تكلم فيه قبله وفي عصره من الأئمة الذين هم حجة عليه وله"، انظر:
الاكسير في علم التفسير ص 0 1. وقول الطوفي: " وإما خروج إلى السلامة "، وهو ما
نقوله الَان في أيامنا: "الهروب من تحمل المسؤولية "، فانظر إلى حلاوة كلامهم
وركاكة كلامنا!
634