كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

تفسير العوام:
وقد بدا لي أن أجمع قدراَ يسيراَ من هذه الأوجه الخاطئة أو الضعيفة، وابيِّن
وجه الصواب فيها، أو ما هو الأرجج والأولى منها.
وأود ان انبه إلى أنني اعرضت عما جاء من ذلك في أخبار الحمقى والمغفلين،
وما اثر عن الخطباء والوعاظ والقصاص، مما ذكر 5 ابن الجوزي وغيره، ثم مما كان
يحفل به الجاحظ، من ذكر غفلات المعلمين والقراء والمفسرين، فإن ذلك باب
واسع، ولا تؤمن فيه بواعث الوضع أو التشنيع او المفاكهة واستخراج الضحك.
وأود أيضاَ ان أنبه إلى ان هذه النماذج من تفسير العوام، إنما هي من بابين:
الباب الأول: ما وقع من بعض الأقدمين، واستمر فهمه والعمل به إلى يوم الناس
هذا. والباب الثاني: ما رصدته انا وتتبعته من فهم بعض المعاصرين وتفسيراتهم،
وسارتب ذلك على الَايات بحسب ترتيب السور في المصحف الشريف.
وقبل ذلك أحب أن اشير إلى أن بعض خطباء الجمعة في زمننا، وكذلك بعض
المتحدثين في إذاعة القرآن الكريم، يتساهلون كثيراَ ويجترئون على تفسير كلام اللّه
عزَّ وجلّ، بما تمليه عليهم النظرة العجلى، وكثيراَ ما ينساقون وراء خداع الألفاظ،
وتوجيه المعاني وفق ما هو متعارف بين الناس الَان من الدلالات الخاطئة.
وأمثلة ذلك كثيرة أكتفي منها الَان بمثال واحد موثق بال! وم والساعة: في صباح
يوم السبت 0 2 من نوفمبر 1998 استمعت في إذاعة القرآن الكريم إلى أحد الدكاترة
- وهو رجل فاضل أعرفه - يفسر قوله تعالى: " فَلَا تُحْخكَ أَمؤَلُهُض وَلَا أَوْلَدُهُتم إِنَّمَا
يُرِيدُ أدئَهُ العَذبَهُعا بِهَا فِى الحَيَؤوَ اَلذُيخَاوَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُتم بهَفِرُونَ لأ! أ"] ا لتوبة: 5 5)، قال
الأستاذ الدكتور: "الزهق في الاية معنا 5 الضجر والسأم والملل "، ثم رأى أن معنى
الاية: أنهم إذا كثرت اموالم وأولادهم انتهوا إلى حالة من الملل والساَمة، وذكر ان
ذلك يرجع إلى نظرية قال بها احد الأساتذة الأمريكيين، وهي نظرية "الاستهلاك
الكبير" التي تدفع الناس بعد الشبع والامتلاء (او الامتلاك - الشك مني أنا ومن
637

الصفحة 637