كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

سَمْعي) إلى ملالة الحياة ومحاولة التخلص منها، وفسر بذلك ظاهرة الانتحار في
المجتمع السويدي، وهو مجتمع سعيد جداً؟ لأنه ليست له مشاكل داخلية
أو خارجية، ومع ذلك تكثر فيه ظاهرة الانتحار". انتهى كلام الأسمتاذ الدكتور!
فانظر كيف فسر " الزهق "، تفسير العوام، ثم بنى عليه ذلك الكلام.
وليس " الزهق " هو الملل، إنما هو البطلان والهلاك والاضمحلال، ومنه قوله
تعالى: " إِنَ اَلئطِلَ كاَنَ زَهُوقَا ونيكا" 1 الِإسراء: 81،، ومعنى (تزهق أنفسهم) في ا لاية
الكريمة: أي تخرج، قا ل أبو عبيدة: " اي تخرج وتموت وتهلك " مجاز ا لقرآ ن 1/ 2 6 2.
وقا ل القرطبي في تفسير 5 8/ 4 6: " وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُغ وَهُمْ بهَفِرُونَ "] ا لتوبة: 5 5،، نص في
أن اللّه يريد أن يموتوا كافرين. سبق بذلك القضاء "، وقال الطبري في تفسير 5 4 1/ 297:
"وتخرج أنفسهم فيموتوا على كفرهم باللّه وجحودهم نبوة نبي اللّه محمد بم! يِ!)).
وواضح أن الدكتور الفاضل قد ظن أن الهمزة في قول العوام "الزهأ- وانا
زهآن" إنما هي القاف الفصيحة التي تأتي غالباً في لغة المصريين والشوام همزة،
مثل: "ألت" مكان: "قلت"، و: "أريب" موضع: "قريب"، ويُسرف الشوام في
ذلك فيقولون: "الموسيئا" بدل: "الموسيقى "، ولا يفعل عوام المصريين ذلك في
مثل هذه الكلمة، لأنها من الكلمات الثقافية التي يحافظون على صواب نطقها.
وهنا فائدتان: الأولى ان المعجم العربي لم يذكر مادة (زهأ) أصلاً، في أ ي
معنى، أما قولهم: "زُهاء مائة " بمعنى قدر مائة، فأنت تجدها في المعاجم في مادة
(زهى) لأنها من زهوت القوم: أي حزرتهم وقدرت عددهم. وهذه الهمزة التي في
"زهاء" ليست اصلية، وإنما هي منفلبة عن واو، وأصلها: زهاو، ومثل ذلك: سماء
ودعاء ورجاء، فأصلها كلها: سماو ودعاو ورجاو، لأن افعالها: سموت ودعوت
ورجوت. ويفول الصرفيون: تطرَّفت الواو بعد الف زائدة فقلبت همزة.
الفائدة الثانية: أن قلب الفاف همزة عند عوام المصريين ليس وليد اليوم،
وإنما هو قديم، وقد وجدلف ذلك في ترجمة " جمال الدين يونس بن بدران بن
فيكأوز الحجازي ثم المليجي المصري، المولود سنة (0 55 هـ) والمتوفى (623 هـ)،
638

الصفحة 638