كتاب مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطناحي (اسم الجزء: 2)

فقد قال الحافظ الذهبي في ترجمته من سير أعلام النبلاء 257/ 22: " وكان شديد
الادْمة (أي السمرة) يلثغ بالقاف همزة "، فهل هذه الظاهرة خاصة بذلك الرجل، لقول
الذهبي "يلثغ"، أم أنها كانت معروفة عند المصريين؟ ويلاحط أن الرجل من
" مليج "، وهي من قرى المنوفية الان.
وسمعت أستاذاَ جامعيّاً آخر - في حديث إذاعي - يترضى على الصحابة
فيقول: "وهم أهل التقوى واهل المغفرة "، وهذا انتزاع خاطىء من القرآن الكريم،
فإن عبارة " اهل التقوى وأهل المغفرة " إنما هي في حق المولى عزَّ وجلّ، وذلك قوله
تعالى من اَخر سورة المدثر: " وَمَا يَذبهُرُونَ إِلا أَن يشًاَءَ اَدئَه هُوَ أَقلُ اَلتَقوَى وَأَقلُ اَتَغفِرَؤ (م ة ا"،
قال الزجاج: "أي هو أهل أن يُتَقى عقابه، وأهل أن يُعمل بما يؤدي إلى مغفرته"
معاني القرآن وإعرابه 5/ 250، واخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك، عن
رسول اللّه لمجتَ انه قال في هذه الاية: "قال الله عر وجل: أنا أهل أن أُتقى، فمن اتقاني
فلم يجعل معي إلهاً فأنا أهل ان اغفر له"، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي
229/ 12 (أبواب التفسير)، هكذا يكون الكلام، فاتقوا اللّه يا أساتذة في قرآنكم
ودينكم!.
وهذا أوان الشروع في المقصود، والله المستعان:
يقول اللّه تعالى: " وَلَاتُفقُوا بِاَيدِفيُ إِلَى اَلتهلُكَةِ " 1 البقرة: 195،، يستشهد الناس
بهذه الاية الكريمة عندما يرون أحدهم يقدم على خطر، كأن يعترض سيارة مسرعة،
أو يسير بجانب جدار يريد أن ينقض، أو يمر يده على نار مشتعلة، او يصارع من هو
أقوى منه، ونحو ذلك من الوان المشتقات التي لا طاقة له بها، فيقولون له: حسبك
" وَلَاتُلْقُوأ بِاَيذِفيُ إِلَى اَلئهلُكَةِ "، والاستشهاد بالَاية لهذه الحالة إرث قديم، وقد تناقلته
الألسنة حتى وصل إلينا، والصحيح أن الَاية الكريمة نزلت في النفقة في سبيل اللّه
والحض عليها، بتصوير الِإمساك والبخل بأنهما هلاك يلقي فيهما الممسك والبخيل
نفسه، وصدر الَاية وختامها يدلان على ذلك، قال تعالى: " وَأَنفِقُوا فِى سَبيلِ آدئَهِ وَلَا
تُلْقُو) بِاَيدِ*إِلَى ألَغلُكَةِ وَآَخسِنُوا) ت اَلئَهَ يُحِعت المُخسِنِينَ أفي) ظ".
639

الصفحة 639